حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

974 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالَ : أَوْصَيْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : بِكَمْ ؟ قُلْتُ : بِمَالِي كُلِّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ ؟ قال : هُمْ أَغْنِيَاءُ بِخَيْرٍ ، فقَالَ : أَوْصِ بِالْعُشْرِ ، قال : فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ حَتَّى قَالَ : أَوْصِ بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثُ كَبيرٌ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فنَحْنُ نَسْتَحِبُّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الثُّلُثِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالثُّلُثُ كَبيرٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ : كَبِيرٌ ، ويروى كثير ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَا يَرَوْنَ أَنْ يُوصِيَ الرَّجُلُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَيَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الثُّلُثِ ، وقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ فِي الْوَصِيَّةِ الْخُمُسَ ، دُونَ الرُّبُعِ ، وَالرُّبُعَ دُونَ الثُّلُثِ ، وَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا الثُّلُثُ .

( باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع ) قَوْلُهُ : ( هُمْ أَغْنِيَاءُ بِخَيْرٍ ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : قَوْلُهُ : بِخَيْرٍ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ ، أَوْ صِفَةُ ( أَغْنِيَاءُ ) ( فَمَا زِلْتُ أَنَاقِصُهُ ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : أَيْ : أُرَاجِعُهُ فِي النُّقْصَانِ ، أَيْ : أَعُدُّ مَا ذَكَرَهُ نَاقِصًا ، وَلَوْ رُوِيَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، لَكَانَ مِنَ الْمُنَاقَضَةِ انْتَهَى . قُلْتُ : فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ : أَنَاقِصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَأَوْرَدَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمِشْكَاةِ ، وَفِيهِ أَيْضًا بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، لَكِنْ قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَقَالَ فِيهِ نَقْلًا عَنِ ابْنِ الْمَلِكِ ، أَيْ : قَالَ سَعْدٌ : فَمَا زِلْتُ أُنَاقِضُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُنَاقَضَةِ ، أَيْ : يَنْقُضُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَوْلِي ، وَأَنْقُضُ قَوْلَهُ أَرَادَ بِهِ : الْمُرَاجَعَةَ ، حِرْصًا عَلَى الزِّيَادَةِ ، ورُوِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ عن النُّقْصَانِ . انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ ، قُلْتُ : وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : " أَوْصِ بِالْعُشْرِ " ، فَمَا زَالَ يَقُولُ وَأَقُولُ حَتَّى قَالَ : " أَوْصِ بِالثُّلُثِ " إِلَخْ ، وقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ : فَنَاقَضَنِي وَنَاقَضْتُهُ ، أَيْ : يَنْقُضُ قَوْلِي ..... وَأَنْقُضُ قَوْلَهُ ، مِنْ : نَقَضَ الْبِنَاءَ . أَرَادَ بِهِ الْمُرَاجَعَةَ وَالْمُرَادَّةَ انْتَهَى . ( وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ ) وَقَعَ فِي

[2/127]

رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " كَثِيرٌ " بِالْمُثَلَّثَةِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَمَعْنَاهُ : كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا دُونَهُ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : ( وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ) مَسُوقًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ بِالثُّلُثِ ، وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ ، وَلَا يَزِيدَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا يَبْتَدِرُهُ الْفَهْمُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِالثُّلُثِ هُوَ الْأَكْمَلُ ، أَيْ : كَثِيرٌ أَجْرُهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : كَثِيرٌ غَيْرُ قَلِيلٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا أُولَى مَعَانِيهِ يَعْنِي : أَنَّ الْكَثْرَةَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ عَوَّلَ ابْنُ عَبَّاسٍ . انْتَهَى ، قُلْتُ : الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ . مَسُوقٌ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ " ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هُوَ كَالتَّعْلِيلِ لِمَا اخْتَارَهُ مِنَ النُّقْصَانِ عَنِ الثُّلُثِ ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ وَصْفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثُّلُثَ بِالْكَثْرَةِ . انْتَهَى ( قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ أَنْ ينقص مِنَ الثُّلُثِ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالثُّلُثُ كثير ) يَعْنِي : لِوَصْفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثُّلُثَ بِالْكَثْرَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا ، وقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ فُقَرَاءَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَلَا .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ كَبِيرٌ ) أَيْ : بِالْمُوَحَّدَةِ ( وَيُرْوَى كَثِيرٌ ) أَيْ : بِالْمُثَلَّثَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ أَنْ يُوصِيَ الرَّجُلُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : إِذَا أَوْصَى الْمُسْلِمُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ جَازَ ، وَإِنْ كَانت لَهُ وَرَثَةٌ ، فَإِنْ أَجَازُوا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ رَدُّوا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، وقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الثُّلُثِ ، وَيُوضَعُ الثُّلُثَانِ لِبَيْتِ الْمَالِ . انْتَهَى . ( وَيَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ ، وقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ فِي الْوَصِيَّةِ الْخُمُسَ دُونَ الرُّبْعِ وَالرُّبْعَ دُونَ الثُّلُثِ إِلَخْ ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : اعْلَمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَائِمٌ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ جَائِزَةٌ ، وَأَوْصَى الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالثُّلُثِ ، واخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ ؛ هَلْ هُوَ الْخُمُسُ أَوْ السُّدُسُ أَوْ الرُّبْعُ ، فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِالْخُمُسِ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَضِيَ مِنْ غَنَائِمِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْخُمُسِ ، وقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَوْصَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرُّبْعِ ، وقَالَ إِسْحَاقُ : السُّنَّةُ الرُّبْعُ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الرُّبْعِ ، وَلَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبْعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الثُّلُثِ ، واخْتَارَ آخَرُونَ السُّدُسَ ، وقَالَ ابْرَاهِيمُ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُوصُوا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ ، حَتَّى يَكُونَ أَقَلَّ ، وَكَانَ السُّدُسُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الثُّلُثِ ، واخْتَارَ آخَرُونَ الْعُشْرَ ، واخْتَارَ آخَرُونَ لِمَنْ كَانَ مَالُهُ قَلِيلًا ، وَلَهُ وَارِثٌ تَرْكَ الْوَصِيَّةِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ ، وفِي التَّوْضِيحِ : وَقَامَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ وَشَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ : هُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُبَيْدَةَ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْحسينِ بْنِ حُيَيٍّ ، وَالشَّافِعِيِّ . انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث