بَاب مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ الْمَرِيضِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ الْمَرِيضِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ
975 حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَصْرِيُّ ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَسُعْدَى الْمُرِّيَّةِ ، وَهِيَ امْرَأَةُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، حَدِيثٌ غَرِيبٌ حسن صَحِيحٌ .
باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ، وَكَسْرِ الزَّايِ ، بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ : ابْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : مَعْنَاهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ذَكِّرُوهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ : مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَالْأَمْرُ بِهَذَا التَّلْقِينِ أَمْرُ نَدْبٍ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا التَّلْقِينِ ، وَكَرِهُوا الْإِكْثَارَ عَلَيْهِ وَالْمُوَالَاةَ ؛ لِئَلَّا يَضْجَرَ بِضِيقِ حَالِهِ ، وَشِدَّةِ كَرْبِهِ ، فَيَكْرَهَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ ، أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَلِيقُ . انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ هَذَا التَّلْقِينُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمْعٌ ، بَلْ نَقَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ . انْتَهَى . قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْقَارِي ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي : الْمُرَادُ بِقَوْل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ كَلِمَتَا الشَّهَادَةِ ، فَلَا يَرِدُ إِشْكَالُ تَرْكِ ذِكْرِ الرِّسَالَةِ .
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَقَبٌ جَرَى عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْعًا انْتَهَى .
اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَوْتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، لَا الْمَيِّتُ حَقِيقَةٍ ، فَإِنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَزَادَ : فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ . ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ ، وقَالَ فِيهِ : وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ : مَنْ لُقِّنَ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ . انْتَهَى ، وأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : افْتَحُوا عَلَى صِبْيَانِكُمْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَقِّنُوهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ أَوَّلُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا سُئِلَ عَنْ ذَنْبٍ وَاحِدٍ . أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ غَرِيبٌ ، كَذَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلسُّيُوطِيِّ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( وَأُمِّ سَلَمَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( وَعَائِشَةَ ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ( وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . كَذَا فِي التَّلْخِيصِ ( وَسُعْدَى الْمُرِّيَّةِ ) بِضَمِّ السِّينِ ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ بِنْتِ عَوْفٍ ، لَهَا صُحْبَةٌ ( وَهِيَ امْرَأَةُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ .