بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي ، أَوْ قَالَ : عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ قَالُوا : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَيِّتٌ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
باب ما جاء في تقبيل الميت قَوْلُهُ : ( عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالتَّقْرِيبِ ( قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ) هُوَ أَخٌ رَضَاعِيٌّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ : هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا ، وَكَانَ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَلَمَّا دُفِنَ قَالَ : نِعْمَ السَّلَفُ هُوَ لَنَا ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ ، وَكَانَ عَابِدًا مُجْتَهِدًا مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ . انْتَهَى . ( وَهُوَ مَيِّتٌ ) حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ ( وَهُوَ ) أَيْ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوْ قَالَ : عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ) أَيْ : تَجْرِيَانِ دَمْعًا ، وفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَقْبِيلَ الْمُسْلِمِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْبُكَاءَ عَلَيْهِ جَائِزٌ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ قَالُوا ) أَيْ : هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ ( إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ إِلَخْ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ . انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : فِيهِ جَوَازُ تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ تَعْظِيمًا وَتَبَرُّكًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ؛ فَكَانَ إِجْمَاعًا .
انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .