بَاب فِي مَا جَاءَ فِي الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، نا أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْمِسْكِ ، فَقَالَ : هُوَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ . حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، وَشَبَابَةُ قَالَا : نَا شُعْبَةُ ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ نحوه . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمِسْكَ لِلْمَيِّتِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَلِيٌّ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الزيان ثِقَةٌ ، وخُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ .
باب ما جاء في المسك للميت قَوْلُهُ : ( ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ ) بْنِ الْجَرَّاحِ الرؤاسِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : لَيِّنٌ ( نَا أَبِي ) هُوَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، أَبُو سُفْيَانَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ ( عَنْ خُلَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( بْنِ جَعْفَرِ ) بْنِ طَرِيفٍ الْحَنَفِيِّ الْبَصْرِيِّ ، صَدُوقٌ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضَعَّفَهُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ هُوَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ ) أَيْ : أَفْضَلُهُ فَهُوَ أَفْخَرُ أَنْوَاعِهِ وَسَيِّدُهَا ، وَتَقْدِيمُ الْعَنْبَرِ عَلَيْهِ خَطَأٌ ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ، وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلْبَابِ بِأَنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الطِّيبَ سُنَّةٌ لِلْمَيِّتِ ، وَالْمِسْكُ فَرْدٌ مِنَ الطِّيبِ ، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْضَلِ أَفْرَادِهِ ، فَهُوَ أَيْضًا سُنَّةٌ لَهُ . تَنْبِيهٌ : قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ص 344 بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطِّبِّ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْجَنَائِزِ ، وَبَوَّبَا عَلَيْهِ بَابَ الطِّيبِ لِلْمَيِّتِ ، قَالَ : وَلَمْ أَعْرِفْ مُطَابَقَتَهُ لِلْبَابِ انْتَهَى .
قُلْتُ : لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا بَابُ الطِّيبِ لِلْمَيِّتِ ، بَلْ وَقَعَ فِي جَمِيعِهَا بَابٌ فِي الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ النَّسَائِيِّ الْمَطْبُوعَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا الْمِسْكُ ، وَلَيْسَ فِيهَا لَفْظُ ( بَابٌ ) وَلَا لَفْظُ ( لِلْمَيِّتِ ) ، فَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِتَبْوِيبِهَا كَمَا عَرَفْتَ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا بِحَدِيثِ الْبَابِ ، وَمَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِسْكٌ ، فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ ، وَقَالَ : هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى ، وسَكَتَ ، ورَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَبِمَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ اسْتَوْدَعَ امْرَأَتَهُ مِسْكًا ، فقَالَ : إِذَا مُتُّ فَطَيِّبُونِي بِهِ ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُنِي خَلْقٌ مِنْ خَلْقٍ لَا يَنَالُونَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَجِدُونَ الرِّيحَ .
انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمِسْكَ لِلْمَيِّتِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ ، وَالْحَقُّ هُوَ الْجَوَازُ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ إِلَخْ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَشَدَّةِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَأَخْرَجَ رِوَايَتَهُ ، مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ عَلِيٌّ ) وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِمَامٌ أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ بِالْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ ، ( قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ ) بْنِ فَرُّوخَ أَبُو سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ ، وَالتَّعْدِيلِ .