بَاب مَا جَاءَ فِي كم كَفَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَاب مَا جَاءَ فِي كم كفن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
991 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ .
قَالَ : فَذَكَرُوا لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ : فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ فَقَالَتْ : قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ ، وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
باب ما جاء في كم كفن النبي صلى الله عليه وسلم
قَوْلُهُ : ( يَمَانِيَّةٌ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ ، وَالْجَوْهَرِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا لُغَةً فِي تَشْدِيدِهَا ، ووجه الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَلِفَ بَدَلٌ مِنْ يَاءِ النِّسْبَةِ ؛ فَلَا يَجْتَمِعَانِ ، فَيُقَالُ يَمَنِيَّةٌ ، أَوْ يَمَانِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ ، وَكِلَاهُمَا نِسْبَةٌ إِلَى الْيَمَنِ ( لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ، وَلَا عِمَامَةٌ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَمِيصَ لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ فِي الْكَفَنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وقَالَ مَالِكٌ ، وَالْحَنَفِيَّةُ بِاسْتِحْبَابِهِ ، وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ، وَلَا عِمَامَةٌ ، بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ وُجُودَهُمَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَعْدُودِ ، أَيْ : الثَّلَاثَةُ ، خَارِجَةٌ عَنِ الْقَمِيصِ ، وَالْعِمَامَةِ ، وَهُمَا زَائِدَانِ ، وأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ مَكْفُوفُ الْأَطْرَافِ ، ويُجَابُ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ ، وَمَا عَدَاهُ مُتَعَسِّفٌ ؛ فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ .
قَوْلُهُ : ( فَذَكَرُوا لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ : فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ : مَا كَانَ مِنَ الْبُرُودِ مُخَطَّطًا ، ورَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّهُمْ نَزَعُوهَا عَنْهُ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .