بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
998 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ ، قال : حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ ، عن مُوسَى بْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهم فَيَقُولُ : وَاجَبَلَاهْ وَاسَيِّدَاهْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ : أَهَكَذَا كُنْتَ ؟ قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ السِّينِ فِيهِمَا ، الْمُرَادُ أَبُو سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ صَدُوقٌ .
قَوْلُهُ : ( مَا مِنْ مَيِّتٍ ) أَيْ : حَقِيقِيٍّ ، أَوْ مُشْرِفٍ عَلَى الْمَوْتِ ( يَمُوتُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَمْرَضُ الْمَرِيضُ ، أَوْ تَضِلُّ الضَّالَّةُ ، فَسُمِّيَ الْمَشَارِفُ لِلْمَوْتِ ، وَالْمَرَضِ ، وَالضَّلَالِ مَيِّتًا ، وَمَرِيضًا وَضَالَّةً ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَقِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ ( يَلْهَزَانِهِ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ : يَضْرِبَانِهِ وَيَدْفَعَانِهِ ، وفِي النِّهَايَةِ : اللَّهْزُ : الضَّرْبُ بِجُمْعِ الْيَدِ فِي الصَّدْرِ ، يُقَالُ : لَهَزَهُ بِالرُّمْحِ أَيْ : طَعَنَهُ فِي الصَّدْرِ ( أَهَكَذَا كُنْتَ ) أَيْ : تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ ، وَشَاهِدُهُ فِي الصَّحِيحِ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ تَبْكِي ، وَتَقُولُ : وَاجَبَلَاه ، وَا كَذَا ، وَا كَذَا ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي : أَنْتَ كَذَا ؟ فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ .