حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

999 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا مَالِكٍ ، وَثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصاري ، نَا مَعْنٌ ، نَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ، وهو ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : غَفَرَ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

باب ما جاء فِي الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ على الميت

أَيْ : فِي الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ صَوْتٌ ، وَلَا نِيَاحَةٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرَةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ ، أَكْثَرَتْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَذُكِرَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( لَهَا ) أَيْ : لِعَائِشَةَ ( غَفَرَ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) كنيته عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، وَهَذَا مِنَ الْآدَابِ الْحَسَنَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فَمَنِ اسْتَغْرَبَ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا يَنْبَغِي أَنْ يُوَطِّئَ ، وَيُمَهِّدَ لَهُ بِالدُّعَاءِ إِقَامَةً لِعُذْرِهِ فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ، وَمِنْ ثَمَّ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيَانًا ، وَاعْتِذَارًا بِقَوْلِهَا ( أَمَا ) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ، أَوْ لِلِافْتِتَاحِ يُؤْتَى بِهَا لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ ( إِنَّهُ ) أَيْ : ابْنَ عُمَرَ ( وَلَكِنَّهُ نَسِيَ ) أَيْ : مَوْرِدَهُ الْخَاصَّ ( أَوْ أَخْطَأَ ) أَيْ : فِي إِرَادَتِهِ الْعَامَّ ( يُبْكَى عَلَيْهَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( إِنَّهُمْ ) أَيْ : الْيَهُودَ ( وَإِنَّهَا ) أَيْ : الْيَهُودِيَّةَ ( لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا ) أَيْ : لِكُفْرِهَا ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ وَارِدٌ لَوْ لَمْ يُسْمَعْ الْحَدِيثُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْرِدِ ، وَقَدْ ثَبَتَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَبِرِوَايَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْهُ ، وَعَنْ غَيْرِهِ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ ، بَلْ مُطْلَقَةً دَخَلَ هَذَا الْخُصُوصُ تَحْتَ ذَلِكَ الْعُمُومِ ، فَلَا مُنَافَاةَ ، وَلَا مُعَارَضَةَ ، فَيَكُونُ اعْتِرَاضُهَا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهَا . انْتَهَى . وقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنْكَارُ عَائِشَةَ ذَلِكَ ، وَحُكْمُهَا عَلَى الرَّاوِي بِالتَّخْطِئَةِ ، أَوِ النِّسْيَانِ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضًا ، وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضًا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الرُّوَاةَ لِهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الصَّحَابَةِ كَثِيرُونَ ، وَهُمْ جَازِمُونَ ، فَلَا وَجْهَ لِلنَّفْيِ مَعَ إِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ صَحِيحٍ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث