حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

1000 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، قال : فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ، وَلَكِنَّهُ وَهِمَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مَاتَ يَهُودِيًّا إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ . وَقَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا ، وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ ؛ لَمْ يَكْذِبْ ، وَلَكِنَّهُ وَهِمَ إِلَخْ ) وَكَذَلِكَ حَكَمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا بِالتَّخْطِئَةِ ، فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ فَقَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لِيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْحِ : وَهَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ عَنْ عَائِشَةَ مُتَخَالِفَةٌ ، وفِيه إِشْعَارٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَرُدَّ الْحَدِيثَ بِحَدِيثٍ آخَرَ ، بَلْ بِمَا اسْتَشْعَرَتْهُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَائِشَةَ بَيَّنَتْ مَا نَفَتْهُ عَمْرَةُ وَعُرْوَةُ عَنْهَا ، إِلَّا أَنَّهَا خَصَّتْهُ بِالْكَافِرِ ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ الْمَيِّتَ يَزْدَادُ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَزْدَادَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، أَوْ يُعَذَّبَ ابْتِدَاءً . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ ) أَيْ : فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ : قَالَ : مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَتِ النِّسَاءُ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ ، فَأَخَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : مَهْلًا يَا عُمَرُ ، ثُمَّ قَالَ : إِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْقَلْبِ فَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنَ الرَّحْمَةِ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ ، وَمِنَ اللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ . انْتَهَى ( وَقَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ قَالَ : مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ عَلَيْهِ ، فَقَامَ عُمَرُ يَنْهَاهُنَّ ، وَيَطْرُدُهُنَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ ، فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ ، وَالْقَلْبَ مُصَابٌ ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ . انْتَهَى . ( وَابْنِ مَسْعُودٍ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ : أَرْسَلَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ أَنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ

[2/137]

فَأْتِنَا الْحَدِيثَ ، وفِيهِ : فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ، فَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَصْلُ الْقِصَّةِ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث