حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

1001 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ ، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَبَكَى ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَتَبْكِي أَوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنْ الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ ، وَرَنَّةِ الشيْطَان . وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا .

قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .

قَوْلُهُ : ( يَجُودُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ : يُخْرِجُهَا وَيَدْفَعُهَا ، كَمَا يَدْفَعُ الْإِنْسَانُ مَالَهُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ( أَوَ لَمْ تَكُنْ نَهَيْتُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ( صَوْتٍ ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ صَوْتَيْنِ ( خَمْشِ وُجُوهٍ ) مَصْدَرُ خَمَشَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا خَمْشًا ، إِذَا قَشَّرَتْ بِالْأَظْفَارِ ، قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبُ السِّنْدِيُّ ( وَرَنَّةِ الشَّيْطَانِ ) بِفَتْحِ رَاءٍ ، وَتَشْدِيدِ نُونٍ : صَوْتٌ مَعَ بُكَاءٍ فِيهِ تَرْجِيعٌ كَالْقَلْقَلَةِ ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : الْمُرَادُ بِهِ الْغِنَاءُ وَالْمَزَامِيرُ ، قَالَ : وَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رَنَّةُ النَّوْحِ ، لَا رَنَّةُ الْغِنَاءِ ، وَنُسِبَ إِلَى الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : أَوَّلُ مَنْ نَاحَ إبْلِيسُ ، وَتَكُونُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ ، قَدْ ذُكِرَ فِيهَا أَحَدُ الصَّوْتَيْنِ فَقَطْ : وَاخْتُصِرَ الْآخَرُ ، ويُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتِ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ : خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةٍ ، وَهَذَا هُوَ رَحْمَةٌ ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ ، كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) أَصْلُ قِصَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث