حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ

1010 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ ؛ فَإِنْ تك خَيْرًا تُقَدِّمُوهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ تك شَرًّا تَضَعُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

باب ما جاء في الإسراع بالجنازة

قَوْلُهُ : ( بلغ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( أَسْرِعُوا ) أَمْرٌ مِنَ الْإِسْرَاعِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : نَقَلَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَشَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ بِوُجُوبِهِ ، والْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ شِدَّةُ الْمَشْيِ ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ : وَيَمْشُونَ بِهَا مُسْرِعِينَ دُونَ الْخَبَبِ ، وفِي الْمَبْسُوطِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مؤقَّتٌ ، غَيْرَ أَنَّ الْعَجَلَةَ أَحَبُّ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ : الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْقَ سَجِيَّةِ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ، وَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الشَّدِيدُ ، وَمَالَ عِيَاضٌ إِلَى نَفْيِ الْخِلَافِ ، فَقَالَ : مَنِ اسْتَحَبَّهُ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ، وَمَنْ كَرِهَهُ أَرَادَ الْإِفْرَاطَ فِيهِ كَالرَّمَلِ ، والْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا ، لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي إِلَى شِدَّةٍ يُخَافُ مَعَهَا حُدُوثُ مَفْسَدَةٍ بِالْمَيِّتِ ، أَوْ مَشَقَّةٌ عَلَى الْحَامِلِ ، أَوْ الْمُشَيِّعِ ؛ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْمَقْصُودَ مِنَ النَّظَافَةِ أَوِ ادْخَالُ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ( بِالْجِنَازَةِ ) أَيْ : بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرِهَا ( فَإِنْ تَكُ ) أَيْ : الْجُثَّةُ الْمَحْمُولَةُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ، وقَالَ الْقَارِي : أَيْ : فَإِنْ تَكُنْ الْجِنَازَةُ ، قَالَ الْمُظْهِرُ : الْجِنَازَةُ بِالْكَسْرِ الْمَيِّتُ ، وَبِالْفَتْحِ السَّرِيرُ ، فَعَلَى هَذَا أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الْجِنَازَةِ ، وَأُرِيدَ بِهَا الْمَيِّتُ ( خَيْرًا ) أَيْ : ذَا خَيْرٍ ، وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : صَالِحَةً ( تُقَدِّمُوهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةَ ( إِلَيْهِ ) أَيْ : الْخَيْرِ ، وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ، قَالَ الْقَارِي : فَإِنْ كَانَ حَالُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ حَسَنًا طَيِّبًا فَأَسْرِعُوا بِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ الطَّيِّبَةِ عَنْ قَرِيبٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى دَفْنِ الْمَيِّتِ ، لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يُتَحَقَّقَ أَنَّهُ مَاتَ ، أَمَّا مِثْلُ الْمَطْعُونِ وَالْمَفْلُوجِ وَالْمَسْبُوتِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْرَعَ بِدَفْنِهِمْ حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِيُتَحَقَّقَ مَوْتُهُمْ ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ بَزِيزَةَ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ،

[2/139]

وَكُنَّا نَمْشِي مَشْيًا خَفِيفًا ، فَلَحِقَنَا أَبُو بَكْرَةَ فَرَفَعَ سَوْطَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَرْمُلُ رَمَلًا . انْتَهَى ، وسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ ، وقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : سَنَدُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ : نَرْمُلُ رَمَلًا مِنْ رَمَلَ رَمَلًا وَرَمَلَانًا إِذَا أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ ، وَهَزَّ مَنْكِبَيْهِ ، وَمُرَادُهُ الْإِسْرَاعُ الْمُتَوَسِّطُ ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ قَالَ : إِذَا حَمَلْتَنِي عَلَى السَّرِيرِ فَامْشِ مَشْيًا بَيْنَ الْمَشْيَيْنِ ، وَكُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ ، فَإِنَّ مُقَدِّمَهَا لِلْمَلَائِكَةِ وَخَلْفَهَا لِبَنِي آدَمَ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث