بَاب مَا جَاءَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَذِكْرِ حَمْزَةَ
بَاب مَا جَاءَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَذِكْرِ حَمْزَةَ
1011 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا أَبُو صَفْوَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ ، فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ ، حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا ، قَالَ : ثُمَّ دَعَا بِنَمِرَةٍ فَكَفَّنَهُ فِيهَا ، فَكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ ، قَالَ : فَكَثُرَ الْقَتْلَى ، وَقَلَّتْ الثِّيَابُ ، قَالَ : فَكُفِّنَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، قال : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ عَنْهُمْ : أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا ؟ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ، قَالَ : فَدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة
قَتْلَى جَمْعُ قَتِيلٍ .
قَوْلُهُ : ( قَدْ مُثِّلَ بِهِ ) قَالَ فِي الدُّرِّ النَّثِيرِ : مَثَّلْتُ بِالْقَتِيلِ جَدَعْتُ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ مَذَاكِيرَهُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ ، وَالِاسْمُ : مُثْلَةٌ ، ( لَوْلَا أَنْ تَجِدَ ) أَي تَحْزَنَ وَتَجْزَعَ ( صَفِيَّةُ ) هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، شَقِيقَةُ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْجِيَفِ ، فَتَأْكُلُهَا ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْعَوَافِي ( حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا ) إِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ لِيَتِمَّ لَهُ بِهِ الْأَجْرُ ، وَيَكْمُلَ ، وَيَكُونَ كُلُّ الْبَدَنِ مَصْرُوفًا فِي سَبِيلِهِ تَعَالَى إِلَى الْبَعْثِ ، أَوْ الِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلُوا بِهِ مِنَ الْمُثْلَةِ تَعْذِيبٌ حَتَّى إِنَّ دَفْنَهُ ، وَتَرْكَهُ سَوَاءٌ ، قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ ( بِنَمِرَةِ ) بِفَتْحِ نُونٍ ، وَكَسْرِ مِيمٍ : بُرْدَةٌ مِنْ صُوفٍ ، وَغَيْرِهِ مُخَطَّطَةٌ ، وَقِيلَ : الْكِسَاءُ .
قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ) وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الشَّهِيدَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَأَقَرَّهُ .