بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْطفل حَتَّى يَسْتَهِلَّ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ
1032 حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ قَدْ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيهِ ، فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَى أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا ، ، وَكَأَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا ، وَقَالُوا : لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ .
باب ما جاء في ترك الصلاة على الطفل حتى يستهل .
قَوْلُهُ : ( الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يَرِثُ ، وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ تَصْوِيتُهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ . انْتَهَى . وَكَذَا فِي الْمَجْمَعِ ، وفِيهِ أَرَادَ الْعِلْمَ بِحَيَاتِهِ بِصِيَاحٍ أَوِ اخْتِلَاجٍ ، أَوْ نَفَسٍ ، أَوْ حَرَكَةٍ ، أَوْ عُطَاسٍ . انْتَهَى ، وقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : الِاسْتِهْلَالُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ حَرَكَةِ عُضْوٍ ، أَوْ رَفْعِ صَوْتٍ . انْتَهَى . وقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ الْعُطَاسُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ قَدْ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيهِ إِلَخْ ) . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ أَيْ : عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : رَوَاهُ أَشْعَثُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا ، وَكَانَ الْمَوْقُوفُ أَصَحَّ ، وَبِهِ جَزَمَ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ، وَلَا يَصِحُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ، وَالرَّبِيعُ ضَعِيفٌ ، ورَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَوَهِمَ ؛ لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ عَنْعَنَ ، فَهُوَ عِلَّةُ هَذَا الْخَبَرِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرَ الْمُغِيرَةِ ، وَقَدْ وَقَفَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا . انْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ ، ( وَكَانَ هَذَا أَصَحَّ مِنَ الْمَرْفُوعِ ) ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : وَأَنْتَ سَمِعْتَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي تَعَارُضِ الْوَقْفِ وَالرَّفْعِ تَقْدِيمُ الرَّفْعِ لَا التَّرْجِيحُ بِالْأَحْفَظِ ، وَالْأَكْثَرِ بَعْدَ وُجُودِ أَصْلِ الضَّبْطِ وَالْعَدَالَةِ . انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي ، قُلْتُ : هَذَا لَيْسَ بِمُجْمَعٍ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ) وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ ، وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هُوَ الْحَقُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُهُ .