بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ
1033 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : صَلَّى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ . وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ .
باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد
قَوْلُهُ : ( صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ ) ، وفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : بَنُو الْبَيْضَاءِ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ سَهْلٌ ، وَسُهَيْلٌ ، وَصَفْوَانُ ، وَأُمُّهُمْ الْبَيْضَاءُ ، وَاسْمُهَا دَعْدٌ ، وَالْبَيْضَاءُ وَصْفٌ ، وَأَبُوهُمْ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ ، وَكَانَ سُهَيْلٌ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ ، هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا ، تُوفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَة . انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ ) ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَكُلِّ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَيَجِيءُ بَيَانُ مَا فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ ، واحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ اسْتَقَرَّ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانُوا مِنَ الصَّحَابَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَرُدَّ بِأَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْإِنْكَارَ سَلَّمُوا لَهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا حَفِظَتْ مَا نَسُوهُ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ) وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ ، وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ أَيْضًا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ بِالْمُصَلَّى ، كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَلِلْمُصَلَّى حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَبَ فِيهِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى ، قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ صُهَيْبًا صَلَّى عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَوُضِعَتِ الْجِنَازَةُ تُجَاهَ الْمِنْبَرِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَالْحَقُّ هُوَ الْجَوَازُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورُ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : أَجَابُوا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ ؛ أَحَدُهَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحُ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، الثَّانِي : أَنَّ الَّذِي فِي النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ الْمُحَقَّقَةِ الْمَسْمُوعَةِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ حِينَئِذٍ فِيهِ ، الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ : " فَلَا شَيْءَ لَهُ " لَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِيُجْمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ ، وَقَدْ جَاءَ " لَهُ " بِمَعْنَى " عَلَيْهِ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا
الرَّابِعُ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَقْصِ الْأَجْرِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَجَعَ وَلَمْ يُشَيِّعْهَا إِلَى الْمَقْبَرَةِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ تَشْيِيعِهِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ وَحُضُورِ دَفْنِهِ . انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ . قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي دَاوُدَ حَسَنٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : صَالِحُ بْنُ نَبْهَانَ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ صَدُوقٌ اخْتَلَطَ بأخرة ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا بَأْسَ بِرِوَايَةِ الْقُدَمَاءِ عَنْهُ كَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ . انْتَهَى ، ورَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ صُهَيْبًا صَلَّى عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى عُمَرَ ، وَلَا عَلَى صُهَيْبٍ ، فَوَقَعَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ حَسَنٌ .