حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ ، وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَعَائِشَةَ . حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَأَبُو كُدَيْنَةَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ . ( باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر ) جَمْعُ مَقْبَرَةٍ .

قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَقْبَرَةُ مُثَلَّثَةُ الْبَاءِ ، وَكَمَكْنَسَةٍ مَوْضِعُ الْقُبُورِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِي مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ ع مِنَ الْعَاشِرَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ ( نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ) بْنِ الْحَجَّاجِ الْأَسَدِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ النُّونِ مُصَغَّرًا اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ الْكُوفِي صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ، وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ، الْكُوفِي فِيهِ لِينٌ ( عَنْ أَبِيهِ ) اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ الْجَنْبِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ ( بِوَجْهِهِ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَالِ السَّلَامِ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ لِوَجْهِ الْمَيِّتِ ، وَأَنْ يَسْتَمِرَّ كَذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ أَيْضًا ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا أَنَّهُ ـ حَالَةَ الدُّعَاءِ ـ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، كَمَا عُلِمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي مُطْلَقِ الدُّعَاءِ .

انْتَهَى ، وفِيهِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ مَا وَقَعَ اسْتِقْبَالُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْقِبْلَةِ مِنْهَا مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَمِنْهَا حَالَةُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَدُخُولِ الْمَيِّتِ وَخُرُوجِهِ ، وَحَالَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْتَصِرَ الِاسْتِقْبَالُ وَعَدَمُهُ عَلَى الْمَوْرِدِ إِنْ وُجِدَ ، وَإِلَّا فَخَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ . انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي . ( أَنْتُمْ سَلَفُنَا ) بِفَتْحَتَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ، هُوَ مِنْ سَلَفِ الْمَالِ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ وَجَعَلَهُ ثَمَنًا لِلْأَجْرِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : سَلَفُ الْإِنْسَانِ مَنْ تَقَدَّمَهُ بِالْمَوْتِ مِنَ الْآبَاءِ وَذَوِي الْقَرَابَةِ ، وَلِذَا سُمِّيَ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنَ التَّابِعِينَ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ .

انْتَهَى ( وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ ) بِفَتْحَتَيْنِ يَعْنِي : تَابِعُونَ لَكُمْ مِنْ وَرَائِكُمْ لَاحِقُونَ بِكُمْ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ ، نَسْأَلُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ ( وَعَائِشَةَ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : قَالَتْ : كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - تَعْنِي فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ - قَالَ : قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث