حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، قَالُوا نَا أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ ، فَزُورُوهَا ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ بَأْسًا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .

باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور قَوْلُهُ : ( فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ زِيَارَةِ قَبْرِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ ، ( فَزُورُوهَا ) الْأَمْرُ لِلرُّخْصَةِ ، أَوْ لِلِاسْتِحْبَابِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ ، بَلْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ بَعْضِهِمْ وُجُوبَهَا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ) أَيْ : فَإِنَّ الْقُبُورَ ، أَوْ زِيَارَتَهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ( ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، ( وَأَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَلَفْظُ الْحَاكِمِ : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَّا فَزُورُوهَا ؛ فَإِنَّهَا تُرِقُّ الْقُلُوبَ ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : قَالَ : زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى ، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ ، فَقَالَ : اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ ( وَأُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا ، فَإِنَّ لَكُمْ فِيهَا عِبْرَةً كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلْعَبْدَرِيِّ ، وَالْحَازِمِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ جَائِزَةٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرَهُ رَوَى عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا ، فَلَعَلَّ مَنْ أَطْلَقَ أَرَادَ بِالِاتِّفَاقِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّاسِخُ ، وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ ابْنُ حُزَمٍ : أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ وَاجِبَةٌ ، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ ؛ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث