حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ ، وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ .

باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء قَوْلُهُ : ( لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ ) ، قَالَ الْقَارِي : لَعَلَّ الْمُرَادَ كَثِيرَاتُ الزِّيَارَةِ ، وقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذَا اللَّعْنُ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُكْثِرَاتِ مِنَ الزِّيَارَةِ لِمَا تَقْتَضِيهِ الصِّيغَةُ مِنَ الْمُبَالَغَةِ ، وَلَعَلَّ السَّبَبَ مَا يُفْضِي إِلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ تَضْيِيعِ حَقِّ الزَّوْجِ ، وَمَا يَنْشَأُ مِنْهُنَّ مِنَ الصِّيَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَقَدْ يُقَالُ : إِذَا أُمِنَ جَمِيعُ ذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنَ الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَ الْمَوْتِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ . انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَهَذَا الْكَلَامُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ الْمُتَعَارِضَةِ فِي الظَّاهِرِ .

انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحِسَانِ بْنِ ثَابِتٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : أَبُو صَالِحٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وأَمَّا حَدِيثُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا أُمِنَتِ الْفِتْنَةُ ، ويُؤَيِّدُ الْجَوَازَ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ ، فَقَالَ : اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي إِلَخْ .

فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى الْمَرْأَةِ قُعُودَهَا عِنْدَ الْقَبْرِ ، وَتَقْرِيرُهُ حُجَّةٌ ، ومِمَّنْ حَمَلَ الْإِذْنَ عَلَى عُمُومِهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهَا زَارَتْ قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَقِيلَ لَهَا : أَلَيْسَ قَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ كَانَ نَهَى ، ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا . انْتَهَى . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَعْنِي : إِذَا زَارَتِ الْقُبُورَ ، قَالَ : قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ الْحَدِيثَ ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا كَرِهَ ) أَيْ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ - قَالَهُ الْقَارِي ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَبِالْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْرِيمِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ لِلنِّسَاءِ ، كَحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : قَالَتْ : نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا ، وأَجَابَ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى زِيَارَتِهِنَّ لِمُحَرَّمٍ كَالنَّوْحِ ، وَغَيْرِهِ ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي مَرَّتْ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ مَا لَفْظُهُ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِتَعْلِيلَاتِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ كَالرِّجَالِ فِي حُكْمِ الزِّيَارَةِ إِذَا زُرْنَ بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي حَقِّهِنَّ ، وَأَمَّا خَبَرُ لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ فَمَحْمُولٌ عَلَى زِيَارَتِهِنَّ لِمُحَرَّمٍ كَالنَّوْحِ ، وَغَيْرِهِ مِمَّا اعْتَدْنَهُ .

انْتَهَى ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ : إِنَّ اللَّعْنَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لِلْمُكْثِرَاتِ مِنَ الزِّيَارَةِ ، وهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث