حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ . ثُمَّ يُقَالُ : هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ ) أَيْ : أُظْهِرَ لَهُ مَكَانُهُ الْخَاصُّ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَرْضَ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعَ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ وَقْتُهُمَا ، وَإِلَّا فَالْمَوْتَى لَا صَبَاحَ عِنْدَهُمْ ، وَلَا مَسَاءَ . قَالَ : وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَاضِحٌ . فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ فَيَحْتَمِلُ فِي حَقِّهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ .

يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي الْجُمْلَةِ ، ثُمَّ هُوَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الشُّهَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ وَأَرْوَاحُهُمْ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : فَائِدَةُ الْعَرْضِ فِي حَقِّهِمْ تَبْشِيرُ أَرْوَاحِهِمْ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي الْجَنَّةِ مُقْتَرِنَةً بِأَجْسَادِهَا . فَإِنَّ فِيهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا هِيَ فِيهِ الْآنَ . انْتَهَى .

( إِنْ كَانَ ) أَيْ : الْمَيِّتُ ( مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : التَّقْدِيرُ : إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَقْعَدٌ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ . أَيْ : فَالْمَعْرُوضُ الْجَنَّةُ ( هَذَا ) أَيْ : الْمَقْعَدُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْكَ ( مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثُكَ اللَّهُ إِلَخْ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : مَعْنَاهُ : أَيْ : لَا تَصِلُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالْمَعْنَى حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْعَدِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَى اللَّهِ ، فَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ، والْأَوَّلُ أَظْهَرُ . انْتَهَى ، ويُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ : ثُمَّ يُقَالُ : هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث