بَاب مَا جَاءَ فِي أَجْرِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا
بَاب مَا جَاءَ فِي أَجْرِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا
1073 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، نَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَيُقَالُ : أَكْثَرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، نَقَمُوا عَلَيْهِ .
بَاب مَا جَاءَ فِي أَجْرِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا
الْعَزَاءُ : الصَّبْرُ ، وَالتَّعْزِيَةُ : حَمْلُهُ عَلَيْهِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ) بْنِ دِينَارٍ أَبُو يَعْقُوبَ الْمَرْوَزِيُّ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ ( نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمِ ) بْنِ صُهَيْبٍ الْوَاسِطِيُّ
التَّيْمِيُّ ، صَدُوقٌ ، يُخْطِئُ ، وَيُصِرُّ ، وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ، مِنَ التَّاسِعَةِ ( نَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ، الْغَنَوِيُّ ، أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ، مَرْضِيٌّ ، عَابِدٌ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ، ولَا حَاجَةَ إِلَى الْقَسَمِ ، وَلَعَلَّهُ لِوَجْهٍ اقْتَضَاهُ عِنْدَ التَّحْدِيثِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ عَزَّى مُصَابًا ) أَيْ : وَلَوْ بِغَيْرِ مَوْتٍ بِالْمَأْتَى لَدَيْهِ ، أَوْ بِالْكِتَابَةِ إِلَيْهِ بِمَا يُهَوِّنُ الْمُصِيبَةَ عَلَيْهِ ، وَيَحْمِلُهُ بِالصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ ، أَوْ بِالدُّعَاءِ لَهُ بِنَحْوِ : أَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الْأَجْرَ ، وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ ، وَرَزَقَكَ الشُّكْرَ ( فَلَهُ ) أَيْ : فَلِلْمُعَزِّي ( مِثْلُ أَجْرِهِ ) أَيْ : نَحْوُ أَجْرِ الْمُصَابِ عَلَى صَبْرِهِ ؛ لِأَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ مَيْرَكُ : وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي : قَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ - وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ - هَذَا الْحَدِيثَ . أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ بِهِ ، ومِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَزْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِهِ ، وتَعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ بِحَمَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَيُلْزِقُ بِالثِّقَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، لَا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، وفِي الثَّانِي بِالْعَزْرَمِيِّ فَقَدْ قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، قَالَ الْعَلَائِيُّ : عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ ، وَلَكِنْ لَهُ أَوْهَامٌ كَثِيرَةٌ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِهَا ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَبْدُ الْحَلِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ فَكَأَنَّهُ سَرَقَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، وقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ كَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِمْ فِيهِ ، يَعْنِي : عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُوَارِزْمِيُّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ صَدُوقٌ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ لَكِنْ حَدِيثُهُ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، وَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا وَاهِيًا ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا ، وقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : هَذَا حَدِيثٌ كُوفِيٌّ مُنْكَرٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ مُسْنَدًا ، وَلَا مَوْقُوفًا ، وقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ - وَهُوَ صَدُوقٌ ضَعِيفٌ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ .
قَوْلُهُ : قَالَ الْعَلَائِيُّ : وَهَذِهِ عِلَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ ، لَكِنَّ يَعْقُوبَ ابْنَ شَيْبَةَ مَا ظَفِرَ بِمُتَابَعَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ عُمَارَةَ مَوْلَى الْأَنْصَارِيِّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ كَسَاهُ اللَّهُ حُلَلَ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي إِسْنَاده انْقِطَاعًا . انْتَهَى كَلَامُ العلائي .
قَوْلُهُ : ( لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ) قَدْ عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْعَلَائِيِّ الْمَذْكُورِ آنِفًا أَنَّهُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُوَارِزْمِيُّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ( مَوْقُوفًا ) أَيْ : عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ الْقَارِي : لَكِنْ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ ، وَيُعَضِّدُهُ خَبَرُ ابْنِ مَاجَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . انْتَهَى .
قُلْتُ : قَدْ عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْعَلَائِيِّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعًا .
( أَكْثَرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ) يَعْنِي : أَنَّ أَكْثَرَ كَلَامِ الْمُحَدِّثِينَ فِي عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَعْظَمِ مَا أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ وَتَكَلَّمُوا فِيهِ مَعَ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ سِوَاهُ ، كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ( نَقَمُوا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَابُوا وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ .