بَاب مَا جَاءَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ
بَاب مَا جَاءَ في مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ
1084 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ ابْنِ وَثِيمَةَ النَّصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ وَعَائِشَةَ . حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ خُولِفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَشْبَهُ ، وَلَمْ يَعُدَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ مَحْفُوظًا .
بَاب مَا جَاءَ في مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ
قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ) الْخُزَاعِيُّ أَبُو عُمَرَ الْمَدَنِيُّ ، نُزِيلُ بَغْدَادَ ، ضَعِيفٌ ، مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ ) بِفَتْحِ وَاوٍ ، وَكَسْرِ مُثَلَّثَةٍ وَسُكُونِ يَاءٍ ، اسْمُهُ زُفَرُ الدِّمَشْقِيُّ ، مَقْبُولٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ ) أَيْ : طَلَبَ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ امْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ ( مَنْ تَرْضَوْنَ ) أَيْ : تَسْتَحْسِنُونَ ( دِينَهُ ) أَيْ : دِيَانَتَهُ ( وَخُلُقَهُ ) أَيْ : مُعَاشَرَتَهُ ( فَزَوِّجُوهُ ) أَيْ : إِيَّاهَا .
( إِلَّا تَفْعَلُوا ) أَيْ : إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوا مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ وَتَرْغَبُوا فِي مُجَرَّدِ الْحَسَبِ وَالْجَمَالِ ، أَوْ الْمَالِ ( وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) أَيْ : ذُو عُرْضٍ أَيْ : كَبِيرٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلَّا مِنْ ذِي مَالٍ ، أَوْ جَاهٍ ، رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا أَزْوَاجٍ ، وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلَا نِسَاءٍ ، فَيُكْثِرُ الِافْتِتَانُ بِالزِّنَا ، وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الْأَوْلِيَاءَ عَارٌ فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ وَقِلَّةُ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ .
قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : وفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَالِكٍ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : لَا يُرَاعَى فِي الْكَفَاءَةِ إِلَّا الدِّينَ وَحْدَهُ .
ومَذْهَبُ الْجُمْهُورِ : أَنَّهُ يُرَاعَى أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ ؛ الدِّينُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالنَّسَبُ ، وَالصَّنْعَةُ ، فَلَا تُزَوَّجُ الْمُسْلِمَةُ مِنْ كَافِرٍ ، وَلَا الصَّالِحَةُ مِنْ فَاسِقٍ ، وَلَا الْحُرَّةُ مِنْ عَبْدٍ ، وَلَا الْمَشْهُورَةُ النَّسَبِ مِنَ الْخَامِلِ ، وَلَا بِنْتُ تَاجِرٍ ، أَوْ مَنْ لَهُ حِرْفَةٌ طَيِّبَةٌ مِمَّنْ لَهُ حِرْفَةٌ خَبِيثَةٌ ، أَوْ مَكْرُوهَةٌ ، فَإِنْ رَضِيَتِ الْمَرْأَةُ ، أَوْ وَلِيُّهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ صَحَّ النِّكَاحُ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَعَائِشَةَ ) أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ .
قَوْلُهُ : ( مُرْسَلًا ) أَيْ : مُنْقَطِعًا بِعَدَمِ ذِكْرِ ابْنِ وَثِيمَةَ .
قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُعَدَّ حَدِيثُ عَبْدِ الْحَمِيدِ مَحْفُوظًا ) ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ .