بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ التَّبَتُّلِ
1083 حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ قَالُوا : نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ . وَزَادَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ فِي حَدِيثِهِ : وَقَرَأَ قَتَادَةُ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَائِشَةَ رضي الله عنها وَابْنِ عَبَّاسٍ . حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَرَوَى الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . وَيُقَالُ : كِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : التَّبَتُّلُ الِانْقِطَاعُ عَنِ النِّسَاءِ ، وتَرْكُ النِّكَاحِ ، وامْرَأَةٌ بَتُولٌ مُنْقَطِعَةٌ عَنِ الرِّجَالِ لَا شَهْوَةَ لَهَا فِيهِمْ ، وبِهَا سُمِّيَتْ مَرْيَمُ أُمُّ الْمَسِيحِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وسُمِّيَتْ الفَاطِمَةُ الْبَتُولُ ؛ لِانْقِطَاعِهَا عَنْ نِسَاءِ زَمَانِهَا فَضْلًا وَدَيْنًا وَحَسَبًا ، وقِيلَ : لِانْقِطَاعِهَا عَنِ الدُّنْيَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ إلخ ) يَعْنِي : أَنَّ النِّكَاحَ مِنْ سُنَّةِ الْمُرْسَلِينَ فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا أَصْلًا .
وقَدْ اسْتَدَلَّتْ عَائِشَةُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْعِ التَّبَتُّلِ ، رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ، قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَك عَنِ التَّبَتُّلِ ، فَمَا تَرَيْنَ فِيهِ ؟ قَالَتْ : فَلَا تَفْعَلْ . أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ؟ فَلَا تَبَتُّلَ .
قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدِ ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وفِيهِ : أَنَّ اللَّهَ أَبْدَلَنَا بِالرَّهْبَانِيَّةِ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ ، كَذَا فِي النَّيْلِ ( وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا ، وَيَقُولُ : تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ ، وَصَحَّحَهُ وَذَكَرَهُ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ فِي أَحَدِهِمَا ، كَذَا فِي النَّيْلِ ( وَعَائِشَةَ ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، ولَمْ يَقَعْ مَنْسُوبًا ، فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : هُوَ ابْنُ وِزَارٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ ابْنُ أَبِي الْخَوَّارِ ، وَهُوَ مُوَثَّقٌ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سُمْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ )
فِيهِ أَنَّ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ خِلَافًا مَشْهُورًا .