حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي إِعْلَانِ النِّكَاحِ

1090 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ ، نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، نا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيَّ غَدَاةَ بُنِيَ بِي ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي ، وَجُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِدُفهِنَّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ . إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ : وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ لَهَا : اسْكُتِي عَنْ هَذِهِ ، وَقُولِي التي كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا . وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ الرُّبَيِّعِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ ( بِنْتِ مُعَوِّذٍ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ ( غَدَاةَ بُنِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِي ) وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : عَلَيَّ أَيْ : سُلِّمْتُ وَزُفِفْتُ إِلَى زَوْجِي ، وَالْبِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ ، وَبَيَّنَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ حِينَئِذٍ إِيَاسَ بْنَ الْبَكِيرِ اللَّيْثِيَّ ، وَأَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسٍ ، قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ .

( كَمَجْلِسِكَ مِنِّي ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ : مَكَانك خِطَابٍ لِمَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ عَنْهَا ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، أَوْ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ ، أَوْ جَازَ النَّظَرَ لِلْحَاجَةِ ، أَوْ عِنْدَ الْأَمْنِ مِنَ الْفِتْنَةِ . انْتَهَى ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، والَّذِي وَضَحَ لَنَا بِالْأَدِلَّةِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَازَ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا ، وهُوَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ عَنْ قِصَّةِ أُمِّ حِرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فِي دُخُولِهِ عَلَيْهَا وَنَوْمِهِ عِنْدَهَا وَتَفْلِيَتِهَا رَأْسَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ ، وَلَا زَوْجِيَّةٌ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

وَاعْتَرَضَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ عَلَى كَلَامِ الْحَافِظِ هَذَا ، فَقَالَ : هَذَا غَرِيبٌ فَإِنَّ الْحَدِيثَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا ، وَلَا عَلَى الْخَلْوَةِ بِهَا ، بَلْ يُنَافِيهَا مَقَامُ الزِّفَافِ ، وَكَذَا قَوْلُهَا : فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَّاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ إِلَخْ .

قُلْتُ : لَوْ ثَبَتَ بِالْأَدِلَّةِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَازَ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا لَحَصَلَ الْجَوَابُ بِلَا تَكَلُّفٍ ، وَلَكَانَ شَافِيًا وَكَافِيًا ، ولَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَافِظُ تِلْكَ الْأَدِلَّةَ هَاهُنَا .

( وَجُوَيْرِيَّاتٌ ) بِالتَّصْغِيرِ قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِنَّ بَنَاتُ الْأَنْصَارِ دُونَ الْمَمْلُوكَاتِ ( يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ ) بِضَمِّ الدَّالِ وَيُفْتَحُ ، قِيلَ : تِلْكَ الْبَنَاتُ لَمْ تَكُنَّ بَالِغَاتٍ حَدَّ الشَّهْوَةِ ، وَكَانَ دُفُّهُنَّ غَيْرَ مَصْحُوبٍ بِالْجَلَاجِلِ .

( وَيَنْدُبْنَ ) بِضَمِّ الدَّالِ مِنَ النُّدْبَةِ بِضَمِّ النُّونِ ، وهِيَ ذِكْرُ أَوْصَافِ الْمَيِّتِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَتَعْدِيدِ مَحَاسِنِهِ بِالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَنَحْوِهَا .

( مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ ) قَالَ الْحَافِظُ : إِنَّ الَّذِي قُتِلَ مِنْ آبَائِهَا إِنَّمَا قُتِلَ بِأُحُدٍ ، وَآبَاؤُهَا الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مُعَوِّذٌ ، وَمُعَاذٌ ، وَعَوْفٌ ، وَأَحَدُهُمْ أَبُوهَا ، وَآخَرَانِ عَمَّاهَا ، أَطْلَقَتِ الْأُبُوَّةَ عَلَيْهِمَا تَغْلِيبًا .

( اسْكُتِي عَنْ هَذِهِ ) أَيْ : عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : دَعِي هَذِهِ أَيْ : اتْرُكِي مَا يَتَعَلَّقُ بِمَدْحِي الَّذِي فِيهِ الْإِطْرَاءُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ . زَادَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ : لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ . فَأَشَارَ إِلَى عِلَّةِ الْمَنْعِ .

( وَقُولِي الَّتِي كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا ) فِيهِ جَوَازُ سَمَاعِ الْمَدْحِ وَالْمَرْثِيَةِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مُبَالَغَةٌ تُفْضِي إِلَى الْغُلُوِّ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : وَإِنَّمَا مَنَعَ الْقَائِلَةَ بِقَوْلِهَا : وفِينَا نَبِيٌّ إِلَخْ ؛ لِكَرَاهَةِ نِسْبَةِ عِلْمِ الْغَيْبِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ، وَإِنَّمَا يَعْلَمُ الرَّسُولُ مِنَ الْغَيْبِ مَا أخْبرَهُ ، أَوْ لِكَرَاهَةِ أَنْ يُذْكَرَ فِي أَثْنَاءِ ضَرْبِ الدُّفِّ وَأَثْنَاءِ مَرْثِيَةِ الْقَتْلَى لِعُلُوِّ مَنْصِبِهِ عَنْ ذَلِكَ . انْتَهَى .

قُلْتُ : الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِمَا وَرَدَ بِهِ التَّصْرِيحُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كَمَا مَرَّ آنِفًا .

قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث