بَاب مَا جَاءَ فِي الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ
1116 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ، عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَذَاكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ، فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ ، وَرَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ ثُمَّ جَاءَ الْكِتَابُ الْآخَرُ فَآمَنَ بِهِ فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ نَا سُفْيَانُ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ ، وَهُوَ ابْنُ حَيٍّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ .
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، وَقد رَوَى شُعْبَةُ ، والثَّوْرِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ هذا الحديث ، باب ما جاء في الفضل في ذلك
قوله : ( ثَلَاثَةٌ ) أَيْ : مِنَ الرِّجَالِ ، أَوْ رِجَالٌ ثَلَاثَةٌ ، مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ : ( يُؤْتَوْنَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ) أَيْ : يُؤْتِيهِمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ( عَبْدٌ ) بَدَلٌ مِنَ الْمُبْتَدَأِ - بَدَلُ بَعْضٍ- وَالْعَطْفُ بَعْدَ الرَّبْطِ ، أَوْ بَدَلُ كُلٍّ وَالرَّبْطُ بَدَلُ الْعَطْفِ ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : أَحَدُهُمْ ، أَوْ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ ، أَيْ : مِنْهُمْ ، قَالَه الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ . ( أَدَّى حَقَّ اللَّهِ ) : مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ ، ( وَحَقَّ مَوَالِيهِ ) جَمْعُ " الْمَوْلَى " لِلْإِشَارَةِ إِلى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ : فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤَدِّيَ حُقُوقَ جَمِيعِهِمْ ; فَيُعْلَمُ الْمُنْفَرِدُ بِالْأَوْلَى ، أَوْ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَدَّدَ مَوَالِيهِ بِالْمُنَاوَبَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فَيَقُومُ بِحَقِّ كُلٍّ . ( فَذَلِكَ ) أَيْ : ذَلِكَ الْعَبْدُ ( يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ ) : أَجْرٌ لِتَأْدِيَةِ حَقِّ اللَّهِ ، وَأَجْرٌ لِتَأْدِيَةِ حَقِّ مَوَالِيهِ . ( وَجَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ ) أَيْ : جَمِيلَةٌ ( فَأَدَّبَهَا ) أَيْ : عَلَّمَهَا الْخِصَالَ الْحَمِيدَةَ : مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَدَبِ الْخِدْمَةِ ; إِذِ الْأَدَبُ هُوَ : حُسْنُ الْأَحْوَالِ مِنَ الْقِيَامِ وَالقعودِ ، وَحُسْنُ الْأَخْلَاقِ . ( فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ) وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : " فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا " وَ " إِحْسَانُ تَأْدِيبِهَا " هُوَ : الِاسْتِعْمَالُ معَهَا الرِّفْقَ وَاللُّطْفَ ، وزَادَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : " وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا " ( يَبْتَغِي بذَلِكَ ) أَيْ : بِالْمَذْكُورِ : مِنَ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّزَوُّجِ . ( فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ ) : أَجْرٌ عَلَى عِتْقِهِ ، وَأَجْرٌ عَلَى تَزَوُّجِهِ ( وَرَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ جَاءَهُ الْكِتَابُ الْآخَرُ فَآمَنَ بِهِ ) وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ : آمَنَ بِنَبِيِّهِ ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ " .