حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُغِيبَاتِ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ ، قُلْنَا : وَمِنْكَ ؟ قَالَ : وَمِنِّي ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَسَمِعْت عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ يَقُولُ : قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ يَعْنِي فأَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ ، قَالَ سُفْيَانُ : فالشَّيْطَانُ لَا يُسْلِمُ لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ ، وَالْمُغِيبَةُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي يَكُونُ زَوْجُهَا غَائِبًا . وَالْمُغِيبَاتُ جَمَاعَةُ الْمُغِيبَةِ قَوْلُهُ : لَا تَلِجُوا مِنَ الْوُلُوجِ أَيْ : لَا تَدْخُلُوا ( عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ ) أَيْ : الْأَجْنَبِيَّاتِ اللَّاتِي غَابَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ ( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ ) أَيْ : أَيُّهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ( مَجْرَى الدَّمِ ) بفَتْحُ الْمِيمِ أَيْ : مِثْلُ جَرَيَانِهِ فِي بَدَنِكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُ ، قَالَ في الْمَجْمَعُ : يَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْجَرْيِ فِي بَاطِنِ الْإِنْسَانِ وَيَحْتَمِلُ الِاسْتِعَارَةَ لِكَثْرَةِ وَسْوَسَتِهِ ( قُلْنَا : وَمِنْكَ ) أَيْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ( قَالَ : وَمِنِّي ) أَيْ : وَمِنِّي أَيْضًا ( فَأَسْلَمَ ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ : اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ ، وَبِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ : أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ ، قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَوْلُهُ : ( وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ) قَالَ الْحَافِظُ مُجَالِدٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيمِ أَبُو عَمْرٍو الْكُوفِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَدْ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ( وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ ) بِالْخَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ وَتِلْمِيذِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، ثِقَةٌ ( يَعْنِي : فَأَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ ) يَعْنِي : قَوْلَهُ فَأَسْلَمُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ ( قَالَ سُفْيَانُ : فَالشَّيْطَانُ لَا يُسْلِمُ ) يَعْنِي : قَوْلَهُ فَأَسْلَمُ لَيْسَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي حَتَّى يَثْبُتَ إِسْلَامُ الشَّيْطَانِ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يُسْلِمُ ، قَالَ فِي الْمَجْمَعِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ : فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَلَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُهُ مِنْ فَضْلِهِ بِإِسْلَامِ قَرِينِهِ .

انْتَهَى ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : وَمَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ ، قِيلَ : وَمَعَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ولَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ، وفِي رِوَايَةٍ حَتَّى أَسْلَمَ أَيْ : انْقَادَ وَاسْتَسْلَمَ وَكَفَّ عَنْ وَسْوَسَتِي ، وقِيلَ : دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَسَلِمْتُ مِنْ شَرِّهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ فَأَسْلَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَيْ : أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ وَمِنْ شَرِّهِ ، ويَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ كَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِرًا وَشَيْطَانِي مُسْلِمًا . انْتَهَى . قُلْتُ : لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ شَاهِدًا قَوِيًّا لِلْأَوَّلِ وَإِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى سَنَدِهِ ، وَلَا عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث