بَاب مَا جَاءَ فِي التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالْإِثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ . وَفِي الْبَاب عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَرِفَاعَةَ . حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَحَبِيبُ بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا .
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . بَاب مَا جَاءَ فِي التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ قَوْلُهُ : ( عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَزَايٍ مَفْتُوحَاتٍ الْغِفَارِيُّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ .
( نَحْنُ نُسَمَّى ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ : نُدْعَى ( السَّمَاسِرَةَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَ ، وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ : جَمْعُ السِّمْسَارِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : السِّمْسَارُ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ الْحَافِظُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَوَسِّطًا لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ ، وَالسَّمْسَرَةُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ . انْتَهَى .
( فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ) وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ : هَكَذَا كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ ، فَمَرَّ بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِلَخْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : السِّمْسَارُ أَعْجَمِيٌّ ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُعَالِجُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِيهِمْ عَجَمًا فَتَلْقَوْا هَذَا الِاسْمَ عَنْهُمْ ، فَغَيَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ ) . انْتَهَى . ( إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالْإِثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ ) .
وفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ ( فَشُوبُوا ) أَمْرٌ مِنَ الشَّوْبِ بِمَعْنَى الْخَلْطِ ، أَيْ : اخْلِطُوا ( بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ ) فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ( وَرِفَاعَةَ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا ) . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ إِلَّا مَنْ بَرَّ وَصَدَقَ . قَالَ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُمَا حَدِيثَيْنِ .
انْتَهَى .