بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاءِ إِلَى أَجَلٍ
1215 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ح قَالَ مُحَمَّدٌ وأخبرنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : مَشَيْتُ إِلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ ، وَلَقَدْ رُهِنَ لَهُ دِرْعٌ مع يَهُودِيٍّ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ مَا أَمْسَى عند آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ تَمْرٍ ، وَلَا صَاعُ حَبٍّ وَإِنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( قَالَ مُحَمَّدٌ ) هُوَ ابْنُ بَشَّارٍ ( مَشَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُبْزِ شَعِيرٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَعَ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : لَقَدْ وَعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةِ سَنِخَةٍ ، فَكَأَنَّ الْيَهُودِيَّ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لِسَانِ أَنَسٍ ، فَلِهَذَا قَالَ : مَشَيْتُ إِلَيْهِ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَحْضَرَ ذَلِكَ إِلَيْهِ . انْتَهَى . ( وَإِهَالَةٍ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْإِهَالَةُ : الشَّحْمُ ، أَوْ مَا أُذِيبَ مِنْهُ ، أَوْ الزَّيْتُ ، وَكُلُّ مَا ائْتُدِمَ بِهِ ( سَنِخَةٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَسْرِ النُّونِ الْمُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ ( مَعَ يَهُودِيٍّ ) وفِي بَعْضِ النُّسَخِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْحِكْمَةُ فِي عُدُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُعَامَلَةِ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ إِلَى مُعَامَلَةِ الْيَهُودِ إِمَّا بَيَانُ الْجَوَازِ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِمْ ، أَوْ خُشِيَ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ ثَمَنًا ، أَوْ عِوَضًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( بِعِشْرِينَ صَاعًا ) وفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، ولَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهَنَهُ أَوَّلَ الْأَمْرِ فِي عِشْرِينَ ، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ عَشَرَةً . فَرَوَاهُ الرَّاوِي تَارَةً عَلَى مَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَيْهِ أَوَّلًا ، وَتَارَةً عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ آخِرًا ، وقَالَ فِي الْفَتْحِ : لَعَلَّهُ كَانَ دُونَ الثَّلَاثِينَ فَجُبِرَ الْكَسْرُ تَارَةً وَأُلْقِيَ الْجَبْرُ أُخْرَى . انْتَهَى . ( وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هُوَ كَلَامُ أَنَسٍ ، وَالضَّمِيرُ فِي ( سَمِعْتُهُ ) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَيْ : قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَهَنَ الدِّرْعَ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ مُظْهِرًا لِلسَّبَبِ فِي شِرَائِهِ إِلَى أَجَلٍ ، وَذَهِلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ قَتَادَةَ وَجَعَلَ الضَّمِيرَ فِي سَمِعْتُهُ لِأَنَسٍ ؛ لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لِلسِّيَاقِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ . انْتَهَى . ( وَإِنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ ) قَالَ الْحَافِظُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ أَنَسٍ لِهَذَا الْقَدْرِ مَعَ مَا قَبْلَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى سَبَبِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مُتَضَجِّرًا ، وَلَا شَاكِيًا مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ مُعْتَذِرًا عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَةِ الْيَهُودِيِّ وَلِرَهْنِهِ عِنْدَهُ دِرْعَهُ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ .