بَاب مَا جَاءَ فِي كِتَابَةِ الشُّرُوطِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِ ، ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ : أَلَا أُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ لَيْثٍ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . بَاب مَا جَاءَ فِي كِتَابَةِ الشُّرُوطِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ ) أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ التَّاسِعَةِ ( صَاحِبُ الْكَرَابِيسِ ) وَيُقَالُ لَهُ الْكَرْبِيسِيُّ أَيْضًا ، وَالْكَرَابِيسُ جَمْعُ كِرْبَاسٍ بِالْكَسْرِ ثَوْبٌ مِنَ الْقُطْنِ الْأَبْيَضِ مُعَرَّبٌ فَارِسِيَّتُهُ بِالْفَتْحِ غَيَّرُوهُ لعزة فِعْلَالٍ ، والنِّسْبَةُ كَرَابِيسِيٌّ كَأَنَّهُ شُبِّهَ بِالْأَنْصَارِيِّ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ كِرْبَاسِيٌّ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ ( قَالَ لِي الْعَدَّاءُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ بِوَزْنِ الْفَعَّالِ ، صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ أَسْلَمَ بَعْدَ حُنَيْنٍ ( بْنُ هَوْذَةَ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ .
قَوْلُهُ : ( لَا دَاءَ ) قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْمُرَادُ بِهِ الْبَاطِنُ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا كَوَجَعِ الْكَبِدِ وَالسُّعَالِ ، وقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَا دَاءَ ، أَيْ : يَكْتُمُهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ بِالْعَبْدِ دَاءٌ وَبَيَّنَهُ الْبَائِعُ كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : لَا دَاءَ . نَفْيُ الدَّاءِ مُطْلَقًا ، بَلْ نَفْيُ دَاءٍ مَخْصُوصٍ ، وَهُوَ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ ( وَلَا غَائِلَةَ ) قِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا الْإِبَاقُ ، وقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ اغْتَالَنِي فُلَانٌ إِذَا احْتَالَ بِحِيلَةٍ سَلَبَ بِهَا مَالِي . ( وَلَا خِبْثَةَ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، قِيلَ : الْمُرَادُ الْأَخْلَاقُ الْخَبِيثَةُ كَالْإِبَاقِ ، وقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : هِيَ الدَّنِيَّةُ ، وقِيلَ : الْمُرَادُ الْحَرَامُ .
كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ ، وقِيلَ : الدَّاءُ : مَا كَانَ فِي الْخَلْقِ بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَالْخِبْثَةُ : مَا كَانَ فِي الْخُلُقِ بِضَمِّهَا ، والْغَائِلَةُ : سُكُوتُ الْبَائِعِ عَنْ بَيَانِ مَا يُعْلَمُ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي الْمَبِيعِ ، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، كَذَا فِي النَّيْلِ . ( بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ ) الْمُسْلِمُ الْأَوَّلُ بِالْجَرِّ فَاعِلٌ وَالثَّانِي بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ ، والْمَعْنَى أَنَّ هَذَا بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الدَّاءِ وَالْغَائِلَةِ وَالْخِبْثَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ الْجَارُودِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ .