حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ

بَاب مَا جَاءَ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ

1270 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ . هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا ، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا . قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ، وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ مَا قَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ . قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ ، وَكُلُّ مَنْ قال الْقَوْلُ ، قَوْلَهُ : فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ . وقد رُوِيَ نحو هذا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ ، مِنْهُمْ شُرَيْحٌ .

بَاب مَا جَاءَ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ

بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ ، أَيْ : الْمُتَبَايِعَانِ .

قَوْلُهُ : ( إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ) ، أَيْ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ، أَوْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ ، أَوْ فِي شَيْءٍ آخَرَ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، قَالَ فِي النَّيْلِ : لَمْ يَذْكُرِ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ ، وَحَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ مُشْعِرٌ بِالتَّعْمِيمِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي ، فَيَعُمُّ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ ، وفِي كُلِّ أَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا ، وفِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يُنَافِي

[2/255]

في هَذَا الْعُمُومَ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْحَذْفِ . انْتَهَى . ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ) أَيْ : مَعَ يَمِينِهِ ( وَالْمُبْتَاعُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( بِالْخِيَارِ ) أَيْ : إِنْ شَاءَ اخْتَارَ الْبَيْعَ وَرَضِيَ بِقَوْلِ الْبَائِعِ ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ ، أَوْ الْمَبِيعِ ، أَوْ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ لِمَا عُرِفَ مِنَ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ : أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، كَذَا فِي سُبُلِ السَّلَامِ ، قُلْتُ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ رِوَايَةُ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : وَأَتَاهُ رَجُلَانِ تَبَايَعَا سِلْعَةً ، فَقَالَ هَذَا : أَخَذْتُ بِكَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ هَذَا : بِعْتُ بِكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أُُتَي عَبْدُ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا ، فَقَالَ : حَضَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا فَأَمَرَ بِالْبَائِعِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ ، ثُمَّ يُخَيَّرَ الْمُبْتَاعُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . قَوْلُهُ : ( وَالْمُبْتَاعُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( بِالْخِيَارِ ) أَيْ : إِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَغَيْرُهُمْ ، ورُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ ( الْقَوْلُ مَا قَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ ) أَيْ : الْبَائِعُ ( قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ ) أَيْ : أَحْمَدُ ( وَكُلُّ مَنْ قال الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ) يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ الَّتِي ذَكَرْنَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : قَدْ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَقْدِ ، ولَكِنْ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْآخِرَةِ ، وهَذَا إِذَا لَمْ يَقَعْ التَّرَاضِي بَيْنَهُمَا عَلَى التَّرَادِّ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ بِلَا خِلَافٍ فَلَا يَكُونُ لَهُمَا خَلَاصٌ عَنِ النِّزَاعِ إِلَّا التَّفَاسُخَ ، أَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ بَقَاءِ الْمَبِيعِ وَتَلَفِهِ لِمَا عَرَفْتَ مِنْ عَدَمِ انْتِهَاضِ الرِّوَايَةِ الْمُصَرَّحِ فِيهَا بِاشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْمَبِيعِ لِلِاحْتِجَاجِ ، وَالتَّرَادُّ مَعَ التَّلَفِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَرْجِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْقِيَمِيِّ إِذَا تَقَرَّرَ لَكَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الِاخْتِلَافِ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُ ، بَلِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا طَوِيلًا عَلَى حَسَبِ مَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْفُرُوعِ ، ووَقَعَ الِاتِّفَاقُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَالِاخْتِلَافُ فِي بَعْضٍ ، وسَبَبُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ بِعُمُومِهِ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، والْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بَائِعًا وَالْآخَرُ مُشْتَرِيًا ، أَوْ لَا ، وحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَبَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَتَعَارَضَانِ بِاعْتِبَارِ مَادَّةِ الِاتِّفَاقِ ، وَهِيَ حَيْثُ يَكُونُ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ فِي التَّرْجِيحِ إِلَى الْأُمُورِ الْخَارِجَةِ ، وحَدِيثُ : إِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي : صَاحِبَ الْمُنْتَقَى فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ إِلَى أَحْمَدَ ، وَمُسْلِمٍ ، وَهُوَ أَيْضًا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي الرَّهْنِ ، وفِي بَابِ : الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . انْتَهَى بِقَدْرِ الْحَاجَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث