حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ . وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَبُهَيْسَةَ عَنْ أَبِيهَا وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . حَدِيثُ إِيَاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا بَيْعَ الْمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .

وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ مِنْهُمْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ قَوْلُهُ : ( عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ ) بِغَيْرِ إِضَافَةٍ ، يُكَنَّى أَبَا عَوْفٍ ، لَهُ صُحْبَةٌ يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ . قَوْلُهُ : ( نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ ) وفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاءِ الْكَائِنِ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ ، أَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِلشُّرْبِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةِ الْمَاشِيَةِ أَوْ الزَّرْعِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي فَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا ، وَقَدْ خُصِّصَ مِنْ عُمُومِ أَحَادِيثِ الْمَنْعِ مِنَ الْبَيْعِ لِلْمَاءِ مَا كَانَ مِنْهُ مُحْرَزًا فِي الْآنِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحَطَبِ إِذَا أَحْرَزَهُ الْحَاطِبُ لِحَدِيثِ الَّذِي أَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاحْتِطَابِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .

وَهَذَا الْقِيَاسُ بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَوَّزَ التَّخْصِيصَ بِالْقِيَاسِ ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ ، وَلَكِنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اشْتَرَى نِصْفَ بِئْرِ رُومَةَ مِنَ الْيَهُودِيِّ ، وَسَبَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنِ اشْتَرَى بِئْرَ رُومَةَ فَيُوَسِّعَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ولَهُ الْجَنَّةُ وَكَانَ الْيَهُودِيُّ يَبِيعُ مَاءَهَا . الْحَدِيثَ ، فَإِنَّهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْبِئْرِ نَفْسِهَا ، وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمَاءِ ؛ لِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِيِّ عَلَى الْبَيْعِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَكَانَتْ شَوْكَةُ الْيَهُودِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَوِيَّةً وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَهُمْ فِي مُبَادِي الْأَمْرِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقَرَّتِ الْأَحْكَامُ وَشَرَعَ لِأُمَّتِهِ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْمَاءِ فَلَا يُعَارِضُهُ ذَلِكَ التَّقْرِيرُ وَأَيْضًا الْمَاءُ هُنَا دَخَلَ تَبَعًا لِبَيْعِ الْبِئْرِ ، وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ مُلَخَّصًا .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَبُهَيْسَةَ عَنْ أَبِيهَا وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ، وأَمَّا حَدِيثُ بُهَيْسَةَ عَنْ أَبِيهَا فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ : أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ ؟ قَالَ : الْمَاءُ ، ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ : الْمِلْحُ ، وفِيهِ قِصَّةٌ ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ لَكِنْ ذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ ، وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ ، كَذَا فِي التَّلْخِيصِ ، وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ : ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ : الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ ، وأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ ؟ قَالَ : الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ . الْحَدِيثَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ : خَصْلَتَانِ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُمَا : الْمَاءُ وَالنَّارُ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، كَذَا فِي التَّلْخِيصِ فِي كِتَابِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ إِيَاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ . قَوْلُهُ ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا بَيْعَ الْمَاءِ إِلَخْ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا تَمَسَّكُوا فِي كَلَامِ الشَّوْكَانِيِّ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث