بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ عَسْبِ الْفَحْلِ
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ عَسْبِ الْفَحْلِ
1273 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَأَبُو عَمَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ . حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رَخَّصَ قوم فِي قَبُولِ الْكَرَامَةِ عَلَى ذَلِكَ .
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ عَسْبِ الْفَحْلِ
بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا ، وفِي آخِرِهِ مُوَحَّدَةٌ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْعَسِيبُ أَيْضًا ، وَالْفَحْلُ الذَّكَرُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ ، فَرَسًا كَانَ أَوْ جَمَلًا ، أَوْ تَيْسًا وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : نَهَى عَنْ عَسِيبِ التَّيْسِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْعَسْبُ ضِرَابُ الْفَحْلِ ، أَوْ مَاؤُهُ ، أَوْ نَسْلُهُ ، والْوَلَدُ وَإِعْطَاءُ الْكِرَاءِ عَلَى الضِّرَابِ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ عَسْبُ الْفَحْلِ مَاؤُهُ ، فَرَسًا كَانَ ، أَوْ بَعِيرًا ، أَوْ غَيْرَهُمَا وَعَسْبُهُ أَيْضًا ضِرَابُهُ ، يُقَالُ : عَسَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَعْسِبُهَا عَسْبًا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهْيَ عَنِ الْكِرَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَيْهِ فَإِنَّ إِعَارَةَ الْفَحْلِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : وَمِنْ حَقِّهَا إِطْرَاقُ فَحْلِهَا ، ووَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ ، وقِيلَ : يُقَالُ لِكِرَاءِ الْفَحْلِ عَسْبٌ ، وَعَسَبَ فَحْلَهُ يَعْسِبُهُ أَيْ : أَكْرَاهُ وَعَسَبْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَعْطَيْتُهُ كِرَاءَ ضِرَابِ فَحْلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ تَعْيِينِ الْعَمَلِ وَمَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ ، وأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ، ولِأَنَسٍ غَيْرُ حَدِيثِ الْبَابِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْبَزَّارِ وَعَنِ الْبَرَاءِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَهُ أَيْضًا وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، والنَّهْيُ عِنْدَهُمْ لِلتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ الْحَقُّ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : بَيْعُهُ وَكِرَاؤُهُ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ ، وَلَا مَعْلُومٍ ، وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ : تَجُوزُ الْإِجَارَةُ مُدَّةً مَعْلُومَةً . ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ قَوَّاهَا الْأَبْهَرِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ لِأَمَدٍ مَجْهُولٍ ، وَأَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَا بَأْسَ كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ ، وتُعُقِّبَ بِالْفَرْقِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَاءُ الْفَحْلِ وَصَاحِبُهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ بِخِلَافِ التَّلْقِيحِ . انْتَهَى ، وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَيْ : عَلَى مَنْ جَوَّزَ إِجَارَةَ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ؛ لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ عَلَى الْإِجَارَةِ ، قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ أَعْسَبَ الرَّجُلُ عَسْبًا اكْتَرَى مِنْهُ فَحْلًا يُنَزِّيهِ . انْتَهَى . ( وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ فِي قَبُولِ الْكَرَامَةِ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : قَبُولِ الْهَدِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ الْآتِي ، قَالَ الْحَافِظُ : وَأَمَّا عَارِيَةُ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ، فَإِنْ أُهْدِيَ لِلْمُعِيرِ هَدِيَّةٌ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ حَدِيثَ أَنَسٍ الْآتِيَ ، ثُمَّ قَالَ : وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ مَرْفُوعًا : " مَنْ أَطْرَقَ فَرَسًا فَأَعْقَبَ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَسًا " . انْتَهَى .