بَاب مَا جَاءَ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ
1275 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثنا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ . حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا ثَمَنَ الْكَلْبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ .
" قَوْلُهُ : ( كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ إِلَخْ ) أَيْ : مَكْرُوهٌ لِدَنَاءَتِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : الْخَبِيثُ فِي الْأَصْلِ مَا يُكْرَهُ لِرَدَاءَتِهِ وَخِسَّتِهِ وَيُسْتَعْمَلُ لِلْحَرَامِ مِنْ حَيْثُ كَرِهَهُ الشَّارِعُ وَاسْتَرْذَلَهُ كَمَا يُسْتَعْمَلُ الطَّيِّبُ لِلْحَلَالِ ، قَالَ تَعَالَى : وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أَيْ : الْحَرَامَ بِالْحَلَالِ وَلَمَّا كَانَ مَهْرُ الزَّانِيَةِ حَرَامًا كَانَ الْخُبْثُ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ بِمَعْنَى الْحَرَامِ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الثَّانِي ، وأَمَّا نَهْيُ بَيْعِ الْكَلْبِ فَمَنْ صَحَّحَهُ كَالْحَنَفِيَّةِ فَسَّرَهُ بِالدَّنَاءَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُصَحِّحْهُ كَأَصْحَابِنَا فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ حَرَامٌ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ص 194 ( وَابْنِ مَسْعُودٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهِ ( وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالدّارَقُطْنيُّ فِي سُنَنِهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ( وَابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا ثَمَنَ الْكَلْبِ إِلَخْ ) . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَأَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَلَّمًا أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَمْ لَا ، وأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ الْكَلْبِ الَّذِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وأَوْجَبَ الْقِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ ، وعَنْ مَالِكٍ رِوَايَاتٌ : الْأُولَى : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ ، والثَّانِيَةُ : كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّالِثَةُ : كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ . انْتَهَى ، وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ : يَجُوزُ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ طُعِنَ فِي صِحَّتِهِ ، وأَخْرَجَ نَحْوَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُهَزَّمِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . فَيَنْبَغِي حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَيَكُونُ الْمُحَرَّمُ بَيْعَ مَا عَدَا كَلْبَ الصَّيْدِ إِنْ صَحَّ هَذَا الْمُقَيَّدُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، واخْتَلَفُوا أَيْضًا : هَلْ تَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ ؟ فَمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ بَيْعِهِ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَمَنْ قَالَ بِجَوَازِهِ قَالَ بِالْوُجُوبِ ، ومَنْ فَصَّلَ فِي الْبَيْعِ فَصَّلَ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ . انْتَهَى .