حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كراهية الرُّجُوعِ من الْهِبَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي كراهية الرُّجُوعِ من الْهِبَةِ

1298 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " .

باب ما جاء في كراهية الرجوع من الهبة

قَوْلُهُ ( لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ) أَيْ : لَا يَنْبَغِي لَنَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نَتَّصِفَ بِصِفَةٍ ذَمِيمَةٍ يُشَابِهُنَا فِيهَا أَخَسُّ الْحَيَوَانَاتِ فِي أَخَسِّ أَحْوَالِهَا ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَلَعَلَّ هَذَا أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ وَأَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مِمَّا لَوْ قَالَ : لَا تَعُودُوا فِي الْهِبَةِ ، وإِلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ أَنْ تُقْبَضَ ، ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : إِلَّا هِبَةَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ، جَمْعًا بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ( الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ) وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : قَوْلُهُ : ( كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ، وَإِنِ اقْتَضَى التَّحْرِيمَ لِكَوْنِ الْقَيْءِ حَرَامًا . لَكِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ : كَالْكَلْبِ ، تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ غَيْرُ مُتَعَبِّدٍ ، فَالْقَيْءُ لَيْسَ حَرَامًا عَلَيْهِ ، والْمُرَادُ التَّنْزِيهُ عَنْ فِعْلٍ يُشْبِهُ فِعْلَ الْكَلْبِ ، وتُعُقِّبَ بِاسْتِبْعَادِ مَا تَأَوَّلَهُ وَمُنَافِرَةِ سِيَاقِ الْأَحَادِيثِ لَهُ ، وَبِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُرِيدُ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي الزَّجْرِ كَقَوْلِهِ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث