بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْغِشِّ فِي الْبُيُوعِ
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْغِشِّ فِي الْبُيُوعِ
1315 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا ، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا ، فَقَالَ : يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ مَا هَذَا ؟ قَالَ : أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا " .
وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي الْحَمْرَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا الْغِشَّ ، وَقَالُوا : الْغِشُّ حَرَامٌ .
باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع
قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْغِشُّ ضِدُّ النُّصْحِ مِنَ الْغَشَشِ ، وَهُوَ الْمَشْرَبُ الْكَدِرُ . انْتَهَى ، وقَالَ فِي الْقَامُوسِ : غَشَّهُ لَمْ يَمْحَضْهُ النُّصْحَ ، أَوْ أَظْهَرَ لَهُ خِلَافَ مَا أَضْمَرَ كَغَشَشَهُ ، وَالْغِشُّ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ مِنْهُ . انْتَهَى ، وقَالَ فِي الصُّرَاحِ : غِشٌّ بِالْكَسْرِ خيانت كردن .
قَوْلُهُ : ( مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَا جُمِعَ مِنَ الطَّعَامِ بِلَا كَيْلٍ وَوَزْنٍ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الصُّبْرَةُ الطَّعَامُ الْمُجْتَمِعُ كَالْكَوْمَةِ وَجَمْعُهَا صُبَرٌ ( مِنْ طَعَامٍ ) الْمُرَادُ مِنَ الطَّعَامِ جِنْسُ الْحُبُوبِ الْمَأْكُولِ ( فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا ) أَيْ : فِي الصُّبْرَةِ ( فَنَالَتْ ) أَيْ : أَدْرَكَتْ ( بَلَلًا ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَاللَّامِ ( قَالَ : أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ ) أَيْ : الْمَطَرُ ؛ لِأَنَّهَا مَكَانَهُ وَهُوَ نَازِلٌ مِنْهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا ( مَنْ غَشَّ لَيْسَ مِنَّا ) وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " فَلَيْسَ مِنِّي " ، قَالَ النَّوَوِيُّ : كَذَا فِي الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ : مِمَّنِ اهْتَدَى بِهَدْيِي وَاقْتَدَى بِعِلْمِي وَعَمَلِي وَحُسْنِ طَرِيقَتِي ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَرْضَ فِعْلَهُ : لَسْتَ مِنِّي ، وَهَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ : " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " ، وكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَكْرَهُ تَفْسِيرَ مِثْلِ هَذَا ، أَوْ يَقُولُ : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْلِ ، بَلْ يُمْسِكُ عَنْ تَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ . انْتَهَى ، وهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِشِّ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ .
قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارِمِيُّ ( وَأَبِي الْحَمْرَاءِ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَبُرَيْدَةُ لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا ( وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ( وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهِ ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَالنَّسَائِيَّ .