حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِقْرَاضِ الْبَعِيرِ أَوْ الشَّيْءِ مِنْ الْحَيَوَانِ

1317 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ، وقَالَ : اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا سِنَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ ، فَقَالَ : اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً " .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ نَحْوَهُ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : طَلَبَ مَنَّهُ قَضَاءَ الدَّيْنِ ، وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ " ، ولِأَحْمَدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ يَتَقَاضَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعِيرًا ( فَأَغْلَظَ لَهُ ) أَيْ : فَعَنَّفَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ النَّوَوِيُّ : الْإِغْلَاظُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّشْدِيدِ فِي الْمُطَالَبَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ قَدْحٌ فِيهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ كَافِرًا مِنَ الْيَهُودِ ، أَوْ غَيْرِهِمْ . انْتَهَى ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِرِوَايَةِ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ أَعْرَابِيًّا ، وَكَأَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ مِنْ جَفَاءِ الْمُخَاطَبَةِ ( فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ ) أَيْ : أَرَادَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُؤْذُوهُ بِالْقَوْلِ ، أَوْ الْفِعْلِ ، لَكِنْ لَمْ يَفْعَلُوا أَدَبًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( دَعُوهُ ) أَيْ : اتْرُكُوهُ ، وَلَا تَزْجُرُوهُ ( فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ) أَيْ : صَوْلَةَ الطَّلَبِ وَقُوَّةَ الْحُجَّةِ ، لَكِنْ مَعَ مُرَاعَاةِ الْأَدَبِ الْمَشْرُوعِ ، قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : الْمُرَادُ بِالْحَقِّ هُنَا : الدَّيْنُ أَيْ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ حَقٌّ فَمَاطَلَهُ فَلَهُ أَنْ يَشْكُوَهُ وَيُرَافِعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ وَيُعَاتِبَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَقَالِ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ . ( اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا ) قَالَ الْحَافِظُ : وفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : " الْتَمِسُوا لَهُ مِثْلَ سِنِّ بَعِيرِهِ " ( فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ ) لأَنَّ بَعِيرَهُ كَانَ صَغِيرًا ، وَالْمَوْجُودُ كَانَ رَبَاعِيًا خِيَارًا ، كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ الْآتِيَةِ ( فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ) فِيهِ جَوَازُ وَفَاءِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمِثْلِ الْمُقْتَرَضِ إِذَا لَمْ تَقَعْ شَرْطِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقًا ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِي الزِّيَادَةِ إِنْ كَانَتْ بِالْعَدَدِ مُنِعَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْوَصْفِ جَازَتْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث