بَاب مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي ، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ : هِيَ أَرْضِي وَفِي يَدِي لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَضْرَمِيِّ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلَكَ يَمِينُهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ : لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ لِيَحْلِفَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَدْبَرَ : لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِه لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ، حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
باب ما جاء أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ( جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ آخِرُهُ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ أَقْصَى الْيَمَنِ ( وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ ( غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي ) أَيْ : بِالْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي ( هِيَ أَرْضِي ) أَيْ : مِلْكٌ لِي ( وفِي يَدِي ) أَيْ : وَتَحْتَ تَصَرُّفِي ( إِنَّ الرَّجُلَ ) أَيْ : الْكَنَدِيَّ ( فَاجِرٌ ) أَيْ : كَاذِبٌ ( إِلَّا ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنَ الْيَمِينِ ( لَمَّا أَدْبَرَ ) أَيْ : حِينَ وَلَّى عَلَى قَصْدِ الْخُلْفِ ( عَلَى مَالِهِ ) أَيْ : عَلَى مَالِ الْحَضْرَمِيِّ ( لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ ) بِالنَّصْبِ ( وَهُوَ ) أَيْ : اللَّهُ ( عَنْهُ ) أَيْ : الْكَنَدِيِّ ( مُعْرِضٌ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ مَجَازٌ عَنِ الِاسْتِهَانَةِ بِهِ وَالسُّخْطِ عَلَيْهِ وَالْإِبْعَادِ عَنْ رَحْمَتِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنِ عُمَرَ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى النَّاسُ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي ، والْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، أَوْ صَحِيحٌ عَلَى مَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ( وَعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .