حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا وَفِي الْبَاب عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُعَاوِيَةَ بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَى بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ الْقَصْرِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَحُكِيَ ضم الميم مع ضم أوله وحكي فَتْحُ أَوَّلِهِ مَعَ السُّكُونِ . انْتَهَى ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُقَالُ أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ عُمْرَى ، أَيْ : جَعَلْتُهَا لَهُ يَسْكُنُهَا مُدَّةَ عُمُرِهِ فَإِذَا مَاتَ عَادَتْ إِلَيَّ ، وَكَذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا ، أَوْ أَرْقَبَهُ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وقَدْ تَعَاضَدَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْفُقَهَاءُ فِيهَا مُخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَيَجْعَلُهَا تَمْلِيكًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْعَارِيَةِ وَيَتَأَوَّلُ الْحَدِيثَ . انْتَهَى .

قُلْتُ : الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى إِذَا وَقَعَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْآخِذِ ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ ، إِلَّا إِنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا إِلَى مَا يَتَوَجَّهُ التَّمْلِيكُ ، فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَى الرَّقَبَةِ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُعَمَّرُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، نَفَذَ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ ، وقِيلَ يَتَوَجَّهُ إِلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ ، وهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَهَلْ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْعَارِيَةِ ، أَوِ الْوَقْفِ ؟ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وعَنِ الْحَنَفِيَّةِ التَّمْلِيكُ فِي الْعُمْرَى يَتَوَجَّهُ إِلَى الرَّقَبَةِ ، وفِي الرُّقْبَى إِلَى الْمَنْفَعَةِ ، وعَنْهُمْ : إِنَّهَا بَاطِلَةٌ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ . قُلْتُ : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ هُوَ الظَّاهِرُ . قَوْلُهُ : ( الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا ) أَيْ : لِأَهْلِ الْعُمْرَى ، وَهُوَ الْمُعَمَّرُ لَهُ ( أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، ورَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : إِنَّ الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى تَمْلِيكُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الْعُمْرَى تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ دُونَ الرَّقَبَةِ ، وحَدِيثُ سَمُرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ، وفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ كَلَامٌ .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ : الْعُمْرَى سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْمِيرَاثِ ( وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَغَيْرُهُ بِأَلْفَاظٍ ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ ( وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُعَاوِيَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ ، وأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث