حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَى

حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا مَعْنٌ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِر بن عبد الله أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِكَ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ وَإِذَا لَمْ يَقُلْ لِعَقِبِكَ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ فَهي لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يجْعَلْ لِعَقِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( عُمْرَى ) قَالَ الْقَارِي : هُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ ( لَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِأُعْمِرَ وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ ( وَلِعَقِبِهِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَمَعَ كَسْرِهَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ، وَالْعَقِبُ هُمْ أَوْلَادُ الْإِنْسَانِ مَا تَنَاسَلُوا قَالَهُ النَّوَوِيُّ ( فَإِنَّهَا ) أَيْ : الْعُمْرَى ( لِلَّذِي يُعْطَاهَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( لِأَنَّهُ أعْطَى ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ، وَقِيلَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ) وَالْمَعْنَى أَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ ، فَيَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِوَارِثِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الدَّافِعِ قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا ) أَيْ : عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ ( هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ : الدَّارُ لَكَ مُدَّةَ حَيَاتِكَ ( وَلِعَقِبِكَ ) أوَ لِأَوْلَادِكَ ( فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( لَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ : الْمُعْمِرِ ( إِذَا مَاتَ الْمُعْمِرُ ) أَيْ : الْمُعْمِرُ لَهُ ( وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ) وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، واحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ أَيُّمَا وَالتَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْمَرْ لَهُ كَذَلِكَ لَمْ يُورَثْ مِنْهُ الْعُمْرَى ، بَلْ يَرْجِعُ إِلَى الْمُعْطَى ، وبِمَا رَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، قَالَ : إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا ، واعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ هَذَا فِي الْقَدِيمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، وأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ فَكَقَوْلِ الْجُمْهُورِ ( وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا ) أَيْ : بِدُونِ ذِكْرِ وَلِعَقِبِهِ . ( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْجُمْهُورِ ، واحْتَجُّوا بِمَا رَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : أَنَّ الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا ، وَبِمَا رَوَى هُوَ عَنْهُ مَرْفُوعًا : أَمْسِكُوا أَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ لَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أَعْمَرَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُرَادُ بِهِ إِعْلَامُهُمْ أَنَّ الْعُمْرَى هِبَةٌ صَحِيحَةٌ مَاضِيَةٌ يَمْلِكُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِلْكًا تَامًّا لَا يَعُودُ إِلَى الْوَاهِبِ أَبَدًا ، فَإِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ فَمَنْ شَاءَ أَعْمَرَ وَدَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُتَوَهَّمُونَ أَنَّهَا كَالْعَارِيَةِ وَيَرْجِعُ فِيهَا ، وهَذَا دَلِيلِ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ .

انْتَهَى ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَاتِ الْعُمْرَى الْمُخْتَلِفَةِ مَا لَفْظُهُ : فَيَجْتَمِعُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلِعَقِبِهِ . ثَانِيهَا : أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِذَا مُتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ ، فَهَذِهِ عَارِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي أَعْطَى ، وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ : لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَلُغِيَ ثَالِثُهَا : أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَهَا ، وَيُطْلِقُ . فَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ هَذِهِ ( يَعْنِي : بِهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَعَلَ الْأَنْصَارُ يُعْمِرُونَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ، وَلَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ ، وَأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : الْعَقْدُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ ، وعَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وقِيلَ الْقَدِيمُ عَنِ الشَّافِعِيِّ كَالْجَدِيدِ ، وقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ أَنَّ قَتَادَةَ حَكَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ الْفُقَهَاءَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي صُورَةَ الْإِطْلَاقِ فَذَكَرَ لَهُ قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَغَيْرِهِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ ، وَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِذَلِكَ ، قَالَ وَذَكَرَ لَهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنَّمَا الْعُمْرَى أَيْ : الْجَائِزَةُ إِذَا أُعْمِرَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ .

فَإِذَا لَمْ يُجْعَلْ عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ كَانَ لِلَّذِي يَجْعَلُ شَرْطَهُ . قَالَ قَتَادَةُ : وَاحْتَجَّ الزُّهْرِيُّ بِأَنَّ الْخُلَفَاءَ لَا يَقْضُونَ بِهَا . فَقَالَ عَطَاءٌ : قَضَى بِهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ .

انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث