بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّقْبَى
بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّقْبَى
1351 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رَوَاه بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرُّقْبَى جَائِزَةٌ مِثْلَ الْعُمْرَى وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ وَفَرَّقَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فَأَجَازُوا الْعُمْرَى وَلَمْ يُجِيزُوا الرُّقْبَى
وَتَفْسِيرُ الرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ هَذَا الشَّيْءُ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَيَّ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : الرُّقْبَى مِثْلُ الْعُمْرَى وَهِيَ لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقْبَى
عَلَى وَزْنِ حُبْلَى ، قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الرُّقْبَى هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ ، وَهِيَ فُعْلَى مِنَ الْمُرَاقَبَةِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ . انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : الرُّقْبَى لَا تَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ وَتَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ . انْتَهَى ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى مُتَّحِدَا الْمَعْنَى عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَمَنَعَ الرُّقْبَى مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ وَوَافَقَ أَبُو يُوسُفَ الْجُمْهُورَ ، وقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا : الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا ) أَيْ : لِمَنْ أُعْمِرَ لَهُ ( وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا ) أَيْ : لِمَنْ أُرْقِبَ لَهُ ، ورَوَى النَّسَائِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا ، وَالرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا ، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى
قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُجِيزُوا الرُّقْبَى ) وَحَدِيثُ الْبَابِ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ الرُّقْبَى مِثْلُ الْعُمْرَى إِلَخْ ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ ، وفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ فِي بَابِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ .