بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْ مَلَكَ ذَا مَحْرَمٍ
حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَاصِم الْأَحْوَلَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ رَوَاهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ سفيان الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يُتَابَعْ ضَمْرَةُ بن ربيعة عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ( الْعَمِّيُّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَ ( ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ التَّاسِعَةِ . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ : أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ، وذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْلَادُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ ، وذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَالْوَالِدَانُ وَالْإِخْوَةُ ، وَلَا يَعْتِقُ غَيْرُهُمْ . انْتَهَى ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَافَقْنَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي بَنِي الْأَعْمَامِ ، أَنَّهُمْ لَا يَعْتِقُونَ بِحَقِّ الْمِلْكِ ، واسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنَّ غَيْرَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَوْلَادِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا رَدُّ الشَّهَادَةِ ، وَلَا يَجِبُ بِهَا النَّفَقَةُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ ، فَأَشْبَهَ قَرَابَةَ ابْنِ الْعَمِّ وَبِأَنَّهُ لَا يَعْصِبُهُ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ كَابْنِ الْعَمِّ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : لَا يَخْفَى أَنَّ نَصْبَ مِثْلِ هَذِهِ الْأَقْيِسَةِ فِي مُقَابَلَةِ حَدِيثِ سَمُرَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ مُنْصِفٌ ، والِاعْتِذَارُ عَنْهُمَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْمَقَالِ سَاقِطٌ ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَعَاضَدَانِ فَيَصْلُحَانِ لِلِاحْتِجَاجِ .
انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يُتَابَعُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ) قَالَ الْحَافِظُ بْنُ رَبِيعَةَ الْفِلَسْطِينِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَصْلُهُ دِمَشْقِيٌّ صَدُوقٌ يَهِمُ قَلِيلًا مِنَ التَّاسِعَةِ . انْتَهَى ، وفِي الْخُلَاصَةِ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ سَعْدٍ ( وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ) وَقَالَ النَّسَائِيُّ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهِمَ فِيهِ ضَمْرَةُ ، والْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَعَنْ هِبَتِهِ ، ورَدَّ الْحَاكِمُ هَذَا بِأَنْ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ الْحَدِيثَيْنِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ ، وعَبْدُ الْحَقِّ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، كَذَا فِي التَّلْخِيصِ ، وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ .