حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مِنْ الْمُزَارَعَةِ

1385 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشيباني ثنا شَرِيكٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَرِّمْ الْمُزَارَعَةَ وَلَكِنْ أَمَرَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وفي الباب عن زيد بن ثابت ، حَدِيثُ رَافِعٍ فِيهِ اضْطِرَابٌ ، يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ عُمُومَتِهِ وَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ وَهُوَ أَحَدُ عُمُومَتِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ عَلَى رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ .

قَوْلُهُ : ( لَمْ يُحَرِّمِ الْمُزَارَعَةَ إِلَخْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النهي فِي أحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ الْمُزَارَعَةِ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ ، بَلْ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْتُ لُطَاوُسٍ : لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا . فَقَالَ : إِنَّ أَعْلَمَهُمْ- يَعْنِي : ابْنَ عَبَّاسٍ - أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ عَنْهَا ، وقَالَ : لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا . ( لَكِنْ أَمَرَ أَنْ يَرْفُقَ ) مِنَ الرِّفْقِ ، وَهُوَ اللُّطْفُ مِنْ بَابِ نَصَرَ ، قَالَ فِي الصُّرَاحِ : رَفِقَ بِالْكَسْرِ نرمي كَردن ضِدُّ الْعُنْفِ صلتهُ بِالْبَاءِ . انْتَهَى ، وقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الرِّفْقُ بِالْكَسْرِ مَا اسْتُعِينَ بِهِ رَفِقَ بِهِ وَعَلَيْهِ مُثَلَّثَةٌ رِفْقًا وَمَرْفِقًا كَمَجْلِسٍ وَمَقْعَدٍ وَمِنْبَرٍ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، منْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا - وَاللَّهِ - أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، إِنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ قَدِ اقْتَتَلَا فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا طَرِيقَ الْمَزَارِعِ ، فَسَمِعَ رَافِعٌ قَوْلَهُ : لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ ، وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ إِلَخْ ) رَوَى مُسْلِمٌ ، وَغَيْرُهُ حَدِيثَ رَافِعٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ بَعْضُهَا مُخْتَصِرَةٌ ، وَبَعْضُهَا مُطَوَّلَةٌ ، وفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيَمْنَحْهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : قَدِ اسْتَظْهَرَ الْبُخَارِيُّ لِحَدِيثِ رَافِعٍ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَادًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ رَافِعٍ فَرْدٌ ، وَأَنَّهُ مُضْطَرِبٌ ، وأَشَارَ إِلَى صِحَّةِ الطَّرِيقَيْنِ عَنْهُ حَيْثُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقَدْ رَوَى عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ رِوَايَتَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَمِّهِ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ ، وَهُوَ مَا بَيَّنَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ إِرَادَةِ الرِّفْقِ وَالتَّفْضِيلِ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث