حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الدِّيَةِ كَمْ هِيَ مِنْ الْإِبِلِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أبواب الدِّيَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -

بَاب مَا جَاءَ فِي الدِّيَةِ كَمْ هِيَ مِنْ الْإِبِلِ

1386 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ خَشْفِ بْنِ مَالِكٍ قَال : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دِيَةِ الْخَطَإِ عِشْرِينَ ابنة مَخَاضٍ ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا ، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً ، وَعِشْرِينَ حِقَّةً .

حدثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ نَحْوَهُ ، وفي الباب عن عبد الله بن عمر ، وحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ فِي ثلث سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَرَأَوْا أَنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، فرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ قَرَابَةُ الرَّجُلِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ الْعَصَبَةِ ويُحَمَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رُبُعَ دِينَارٍ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى نِصْفِ دِينَارٍ ، فَإِنْ تَمَّتْ الدِّيَةُ وَإِلَّا نُظِرَ إِلَى أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ فَأُلْزِمُوا ذَلِكَ .

أبواب الديات عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدِّيَاتُ جَمْعُ دِيَةٍ : قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : الدِّيَةُ مَصْدَرُ وَدَيَ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ إِذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ ، ثُمَّ قِيس لِذَلِكَ الْمَالِ الدِّيَةُ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ ، ولِذَا جُمِعَتْ ، وَهِيَ مِثْلُ عِدَّةٍ فِي حَذْفِ الْفَاءِ ، قَالَ الشُّمُّنِيُّ : وَأَصْلُ هَذَا اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى الْجَرْيِ ، وَمِنْهُ الْوَادِي ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَدِي فِيهِ أَيْ : يَجْرِي ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَبِالسُّنَّةِ ، وَهِيَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَبإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وقَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ : وَدَيْتُ الْقَتِيلَ أَدِيهِ دِيَةً إِذَا أَعْطَيْتُ دِيَتَهُ وَلتَّدَيْتُهُ أَيْ : أَخَذْتُ دِيَتَهُ . انْتَهَى .

باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل

قَوْلُهُ : ( عَنْ خِشْفٍ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالْفَاءِ ( ابْنِ مَالِكٍ ) الطَّائِيِّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . قَوْلُهُ : ( فِي دِيَةِ الْخَطَأِ ) أَيْ : فِي دِيَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ . اعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : عَمْدٍ ، وَخَطَأٍ ، وَشِبْهِ عَمْدٍ ، وإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ ، وَالْحَنَفِيَّةُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَجَمَاهِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، فَجَعَلُوا فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصَ ، وفِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، وفِي شِبْهِ

[2/303]

الْعَمْدِ ، وَهُوَ مَا كَانَ بِمَا مِثْلُهُ لَا يُقْتَلُ فِي الْعَادَةِ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْإِبْرَةِ مَعَ كَوْنِهِ قَاصِدًا لِلْقَتْلِ دِيَةً مُغَلَّظَةً ، وهِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، وقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَغَيْرُهُمَا : إِنَّ الْقَتْلَ ضَرْبَانِ : عَمْدٌ وَخَطَأٌ ، فَالْخَطَأُ مَا وَقَعَ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ ، أَوْ غَيْرِ قَاصِدٍ لِلْمَقْتُولِ ، أَوْ لِلْقَتْلِ بِمَا مِثْلُهُ لَا يُقْتَلُ فِي الْعَادَةِ وَالْعَمد مَا عَدَاهُ ، وَالْأَوَّلُ لَا قَوَدَ فِيهِ ، والثَّانِي فِيهِ الْقَوَدُ ، ولَا يَخْفَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ صَالِحَةٌ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا ، وَإِيجَابُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ عَلَى فَاعِلِهِ ، قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . ( عِشْرِينَ ابْنَةَ مَخَاضٍ ) هِيَ الَّتِي تَطْعَنُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْإِبِلِ ( وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا ) بِالنَّصْبِ ، كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ ، وفِي الْمِشْكَاةِ ذُكُورٍ بِالْجَرِّ ، قَالَ الْقَارِي : بِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ كَمَا فِي الْمَثَلِ : جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ ، كَذَا فِي التِّرْمِذِيِّ : وَأَبِي دَاوُدَ وَشَرْحِ السُّنَّةِ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ ، وفِي بَعْضِهَا ذُكُورًا بِالنَّصْبِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي . فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّ نُسْخَةَ التِّرْمِذِيِّ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الْقَارِي كَانَ فِيهَا ( ذُكُورٍ ) بِالْجَرِّ ( وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : بِنْتُ اللَّبُونِ ، وَابْنُ اللَّبُونِ ، وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا أَيْ : ذَاتَ لَبَنٍ بِوَلَدٍ آخَرَ ( وَعِشْرِينَ جَذَعَةً ) هُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ ( وَعِشْرِينَ حِقَّةً ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ ، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ فِي الرَّابِعَةِ .

- قَوْلُهُ : ( وأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَاضِي الْمَدَائِنِ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ بِلَفْظِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَثَلَاثُونَ بِنْتِ لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٌ ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَمَنْ دُونَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثِقَاتٌ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيَّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُ أَحَدًا قَالَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَالْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا لَكِنْ فِيهِ بَنِي مَخَاضٍ بَدَلَ ابْنِ لَبُونٍ ، وَبَسَطَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْقَوْلَ فِي السُّنَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا ، وفِيهِ عِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ، وقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، وضَعَّفَ الْأَوَّلَ مِنْ أَوْجُهٍ عَدِيدَةٍ ، وَقَوَّى رِوَايَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى وَفْقِهِ ، وتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ وَهِمَ فِيهِ وَالْجَوَادُ قَدْ يَعْثِرُ ، قَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي جَامِعِ سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعِنْدَ الْجَمِيعِ بَنِي مَخَاضٍ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَقَدْ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ فَقَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ : بَنِي لَبُونٍ ، كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ الدَّارَقُطْنِيُّ غَيَّرَهُ فَلَعَلَّ الْخِلَافَ فِيهِ مِنْ فَوْقٍ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ ، وفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ثُلُثَا الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَالنِّصْفُ فِي سَنَتَيْنِ وَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ ، وأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ عُمَرَ ، كَذَا فِي الدِّرَايَةِ ، ولَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي طَرِيقٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَجَعَلَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ ، وَمَا دُونَ النِّصْفِ فِي سَنَةٍ .

وَلَفْظُهُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى : إِنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأَعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَالنِّصْفَ وَالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ ، وَمَا دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَقَضَى بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وفِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي عَطِيَّاتِهِمْ ، وقَضَى بِالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ فِي سَنَةٍ ، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ ، كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : ( وَرَأَوْا أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُ عَاقِلٍ ، وَهُوَ دَافِعُ الدِّيَةِ ، وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ ، ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْلُ عَلَى الدِّيَةِ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إِبِلًا ، وعَاقِلَةُ الرَّجُلِ قَرَابَاتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهُمْ عَصَبَتُهُ وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْقِلُونَ الْإِبِلَ عَلَى بَابِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ ، وَتَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ ، وأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى لَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ عُمُومِهَا ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أُخِذَ بِالدِّيَةِ لَأَوْشَكَ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ تَتَابُعَ الْخَطَأِ مِنْهُ لَا يُؤْمَنُ ، وَلَوْ تُرِكَ بِغَيْرِ تَغْرِيمٍ لَأُهْدِرَ دَمُ الْمَقْتُولِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أُفْرِدَ بِالتَّغْرِيمِ حَتَّى يَفْتَقِرَ لِآلِ الْأَمْرِ إِلَى الْإِهْدَارِ بَعْدَ الِافْتِقَارِ فَجُعِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ فَقْرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنَ احْتِمَالِ فَقْرِ الْجَمَاعَةِ ، وَ لِأَنَّهُ إِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ تَحْذِيرُهُ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَةٍ أَدْعَى إِلَى الْقَبُولِ مَعَ تَحْذِيرِهِ نَفْسَهُ ، والْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وعَاقِلَةُ الرَّجُلِ عَشِيرَتُهُ ، فَيُبْدَأُ بِفَخْذِهِ الْأَدْنَى ، فَإِنْ عَجَزُوا ضُمَّ إِلَيْهِمْ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِمْ ، وهِيَ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ أُولِي الْيَسَارِ مِنْهُمْ . انْتَهَى . ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ

[2/304]

مِنْ الْعَصَبَةِ ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ : وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ مِمَّنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ فِي الدِّيوَانِ عَقْلٌ لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( لَا يَعْقِلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ صَبِيٌّ ، وَلَا امْرَأَةٌ ) . انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ : غَرِيبٌ . انْتَهَى ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ : لَمْ أَجِدْهُ . انْتَهَى ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَلِأَنَّ الْعَقْلَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ النُّصْرَةِ لِتَرْكِهِمْ مُرَاقَبَتَهُ ، وَالنَّاسُ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَلِهَذَا لَا يُوضَعُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ خَلَفٌ عَنِ النُّصْرَةِ ، وَهُوَ الْجِزْيَةُ . انْتَهَى . ( وَيُحَمَّلُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّحْمِيلِ ( كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رُبْعُ دِينَارٍ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى نِصْفِ دِينَارٍ ) قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ : وَتُقْسَمُ عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، لَا يُزَادُ الْوَاحِدُ عَلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيُنْقَصُ مِنْهَا ، كَذَا ذَكَرُهُ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ ، وقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ فِي الثَّلَاثِ سِنِينَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، أَوْ أَرْبَعَةٍ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ إِلَّا دِرْهَما ، أَوْ دِرْهَما وَثُلُثُ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِينَارٍ ؛ لِأَنَّهُ صِلَةٌ فَيعْتَبِرُ بِالزَّكَاةِ ، وَأَدْنَاهَا ذَلِكَ ، إِذْ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عِنْدَهُمْ نِصْفُ دِينَارٍ . انْتَهَى . ( فَإِنْ تَمَّتِ الدِّيَةُ ) أَيْ : فَبِهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الدِّيَةُ ( نُظِرَ إِلَى أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ فَأُلْزِمُوا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِلْزَامِ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث