حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ رُضِخَ رَأْسُهُ بِصَخْرَةٍ

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ رُضِخَ رَأْسُهُ بِصَخْرَةٍ

1394 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ ، فَأَخَذَهَا يَهُودِيٌّ فَرَضَخَ رَأْسَهَا بِحَجَرٍ وَأَخَذَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْحُلِيِّ ، قَالَ : فَأُدْرِكَتْ وَبِهَا رَمَقٌ ، فأتى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ قَتَلَكِ ؟ أَفُلَانٌ ؟ فقَالَتْ بِرَأْسِهَا : لَا ، قَالَ : فَفُلَانٌ ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ ، فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأُخِذَ ، فَاعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ .

باب ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة

الرَّضْخُ : الدَّقُّ وَالْكَسْرُ .

قَوْلُهُ : ( عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ ) جَمْعُ : وَضَحٍ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْحُلِيِّ مِنَ الْفِضَّةِ ، سُمِّيَتْ بِهَا لِبَيَاضِهَا ( فَأَخَذَهَا ) أَيْ : الْجَارِيَةَ ( فَرَضَخَ رَأْسهَا ) أَيْ : رَضَّ رَأْسَهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ( أُدْرِكَتْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ : أَدْرَكَهَا النَّاسُ ( وَبِهَا رَمَقٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : بَقِيَّةُ الرُّوحِ ، وَآخِرُ النَّفَسِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ، قَوْلُهُ : ( هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا ) أَيْ : عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَوَازِ الْقَوَدِ بِمِثْلِ مَا قُتِلَ بِهِ الْمَقْتُولُ ( وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا وَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وفِيهِ : " مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ ، وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ " ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ بَعْضُ مَنْ يُجْهَلُ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ زِيَادٌ فِي خُطْبَتِهِ ، وهَذَا إِذَا كَانَ السَّبَبُ الَّذِي وَقَعَ الْقَتْلُ بِهِ مِمَّا يَجُوزُ فِعْلُهُ لَا إِذَا كَانَ لَا يَجُوزُ ، كمَنْ قَتَلَ غَيْرَهُ بِإِيجَارِهِ الْخَمْرَ ، أَوْ اللِّوَاطَ بِهِ ( وَقَالَ بَعْضُ

[2/306]

أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : ذَهَبَتِ الْعِتْرَةُ وَالْكُوفِيُّونَ وَمِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الِاقْتِصَاصَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالسَّيْفِ ، واسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَالْبَزَّارِ ، وَالطَّحَاوِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ ، بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا : لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ، وَالْبَزَّارُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا ، وهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا لَا تَخْلُو وَاحِدَةٌ مِنْهَا مِنْ ضَعِيفٍ ، أَوْ مَتْرُوكٍ ، حَتَّى قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ : طُرُقُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ . ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إِسْنَادٌ ، ويُؤَيِّدُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يُقَوِّي بَعْضُ طُرُقِهِ بَعْضًا حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ " وَإِحْسَانُ الْقَتْلِ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ بِالسَّيْفِ كَمَا يَحْصُلُ بِهِ ، ولِهَذَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ بِضَرْبِ العُنُقِ مَنْ أَرَادَ قَتْلَهُ حَتَّى صَارَ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي أَصْحَابِهِ ، فَإِذَا رَأَوْا رَجُلًا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ قَالَ قَائِلُهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، حَتَّى قِيلَ : إِنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ بِالسَّيْفِ مُثْلَةٌ ، وقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا . انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث