بَاب مَا جَاءَ فِي تَشْدِيدِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَشْدِيدِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ
1395 حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . وَهَذَا أَصَحُّ عنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَبُرَيْدَةَ .
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ .
باب ما جاء في تشديد في قتل المؤمن
قَوْلُهُ : ( لَزَوَالُ الدُّنْيَا ) اللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ ( أَهْوَنُ ) أَيْ : أَحْقَرُ وَأَسْهَلُ ( عَلَى اللَّهِ ) أَيْ : عِنْدَهُ ( مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الدُّنْيَا عِبَارَةٌ عَنِ الدَّارِ الْقُرْبَى الَّتِي هِيَ مَعْبَرٌ لِلدَّارِ الْأُخْرَى ، وَهِيَ مَزْرَعَةٌ لَهَا ، وَمَا خُلِقَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا لِتَكُونَ مَسَارِحَ أَنْظَارِ الْمُتَبَصِّرِينَ ، وَمُتَعَبَّدَاتِ الْمُطِيعِينَ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا أَيْ : بِغَيْرِ حِكْمَةٍ ، بَلْ خَلَقْتَهَا لِأَنْ تَجْعَلَهَا مَسَاكِنَ لِلْمُكَلَّفِينَ ، وَأَدِلَّةً لَهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِكَ . فَمَنْ حَاوَلَ قَتْلَ مَنْ خُلِقَتِ الدُّنْيَا لِأَجْلِهِ فَقَدْ حَاوَلَ زَوَالَ الدُّنْيَا ، وبِهَذَا لُمِحَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ : اللَّهَ اللَّهَ " ، قَالَ الْقَارِي : وَإِلَيْهِ الْإِيماءُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا الْآيَةِ .
- قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَبُرَيْدَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ ، وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ .