حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، فَقَالَ : اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا . وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابن مَسْعُودٍ ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَسَمُرَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ .

حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْمُثْلَةَ .

باب ما جاء في النهي عن المثلة قَوْلُهُ : ( أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ) أَيْ : فِي حَقِّ نَفْسِهِ خُصُوصًا ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بقوله : ( بِتَقْوَى اللَّهِ ) وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَوْصَاهُ وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ مَعَهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى خَاصَّتِهِ أَيْ : وفِي مَنْ مَعَهُ ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ) نُصِبَ عَلَى انْتِزَاعِ الْخَافِضِ أَيْ : بِخَيْرٍ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَ ( مَنْ ) فِي مَحَلِّ الْجَرِّ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَأَنَّهُ قِيلَ : أَوْصَى بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، وَأَوْصَى بِخَيْرٍ فِي مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وفِي اخْتِصَاصِ التَّقْوَى بِخَاصَّةِ نَفْسِهِ وَالْخَيْرِ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِشَارَةٌ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَشُدَّ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَذَرَ ، وأَنْ يُسَهِّلَ عَلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَرْفُقَ بِهِمْ كَمَا وَرَدَ يَسِّرُوا ، وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا ، وَلَا تُنَفِّرُوا ( فَقَالَ : اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ ) أَيْ : مُسْتَعِينِينَ بِذِكْرِهِ ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيْ : لِأَجْلِ مَرْضَاتِهِ وَإِعْلَاءِ دِينِهِ ( قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ) جُمْلَةٌ مُوَضِّحَةٌ لِـ ( اغْزُوا ) ( اغْزُوا ، وَلَا تَغُلُّوا ) وفِي الْمِشْكَاةِ : فَلَا تَغُلُّوا ، قَالَ الْقَارِي : أَعَادَ قَوْلَهُ : اغْزُوا ؛ لِيُعَقِّبَهُ بِالْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ . انْتَهَى ، وهُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ : لَا تَخُونُوا فِي الْغَنِيمَةِ . ( وَلَا تَغْدِرُوا ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ : لَا تَنْقُضُوا الْعَهْدَ ، وقِيلَ : لَا تُحَارِبُوهُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ( وَلَا تُمَثِّلُوا ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ : مَثَّلَ بِهِ يُمَثِّلُ كَقَتَّلَ إِذَا قَطَعَ أَطْرَافَهُ ، وفِي الْقَامُوسِ : مَثَّلَ بِفُلَانٍ مَثَلًا وَمُثْلَةً بِالضَّمِّ نَكَّلَ كَمَثَّلَ تَمْثِيلًا ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : يُقَالُ : مَثَّلْتُ بِالْحَيَوَانِ أُمَثِّلُ بِهِ مَثَلًا إِذَا قَطَعْتُ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتُ بِهِ ، وَمَثَّلْتُ بِالْقَتِيلِ إِذَا جَدَعْتُ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ مَذَاكِيرَهُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ ، والِاسْمُ : الْمُثْلَةُ ، فَأَمَّا مَثَّلَ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ .

انْتَهَى . ( وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ) أَيْ : طِفْلًا صَغِيرًا ( وفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ ) رَوَاهَا مُسْلِمٌ بِطُولِهَا . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَسَمُرَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : قَدْ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ .

انْتَهَى . قُلْتُ : ذَكَرَ بَعْضًا مِنْهَا الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

قَوْلُهُ : ( وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْمُثْلَةَ ) أَيْ : حَرَّمُوهَا ، فَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ : التَّحْرِيمُ ، وَقَدْ عَرَفْتَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ السَّلَفَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ - يُطْلِقُونَ الْكَرَاهَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا الْحُرْمَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث