بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ
1409 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، ثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ " .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وأَبُو الْأَشْعَثِ اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ شَدَّادِ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ ( بْنِ أَوْسٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ابْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، صَحَابِيٌّ ، مَاتَ بِالشَّامِّ قَبْلَ السِّتِّينَ ، أَوْ بَعْدَهَا ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ) أَيْ : إِلَى كُلِّ شَيْءٍ ، أَوْ عَلَى بِمَعْنَى فِي ، أَيْ : أَمَرَكُمْ بِالْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْعُمُومُ الشَّامِلُ لِلْإِنْسَانِ حَيًّا وَمَيِّتًا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : أَوْجَبَ مُبَالَغَةً ؛ لِأَنَّ الْإِحْسَانَ هُنَا مُسْتَحَبٌّ ، وَضَمَّنَ الْإِحْسَانَ مَعْنَى التَّفَضُّلَ وَعَدَّاهُ بِعَلَى ، والْمُرَادُ بِالتَّفَضُّلِ إِرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ بِتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ وَتَعْجِيلِ إِمْرَارِهَا ، وَغَيْرِهِ ، وقَالَ الشُّمُّنِيُّ : عَلَى هُنَا بِمَعْنَى اللَّامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِحْسَانِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ عَلَى أُخْرَى مَحْذُوفَةٍ بِمَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَتَبَ ، وَالتَّقْدِيرُ : كَتَبَ عَلَى النَّاسِ الْإِحْسَانَ لِكُلِّ شَيْءٍ ( فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ) وَبِكَسْرِ الْقَافِ : الْحَالَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْقَاتِلُ فِي قَتْلِهِ كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا : الْمُسْتَحِقَّةُ قِصَاصًا ، أَوْ حَدًّا ، وَالْإِحْسَانُ فِيهَا : الاخْتِيَارُ أَسْهَلِ الطُّرُقِ وَأَقَلِّهَا أَلَمًا ( وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : يُرْوَى بِفَتْحِ الذَّالِ وَبِغَيْرِ هَاءٍ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ يَعْنِي : نُسَخَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وفِي بَعْضِهَا بِكَسْرِ الذَّالِ وَبِالْهَاءِ كَالْقِتْلَةِ ( وَلْيُحِدَّ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ( أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ أَيْ : سِكِّينَتَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُحِدَّ بِحَضْرَةِ الذَّبِيحَةِ ، وَلَا يَذْبَحَ وَاحِدَةً بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى ، وَلَا يَجُرَّهَا إِلَى مَذْبَحِهَا ( وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ : لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَسْتَرِيحَ وَتَبْرُدَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَرَاحَ الرَّجُلُ إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ ، وَالِاسْمُ الرَّاحَةُ ، وَهَذَانِ الْفِعْلَانِ كَالْبَيَانِ لِلْإِحْسَانِ فِي الذَّبْحِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْحَدِيثُ عَامٌّ فِي كُلِّ قَتْلٍ مِنَ الذَّبَائِحِ ، وَالْقَتْلِ قِصَاصًا وَحْدًا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وهَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْجَوَامِعِ . انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَكُرِهَ السَّلْخُ قَبْلَ التَّبَرُّدِ ، وَكُلُّ تَعْذِيبٍ بِلَا فَائِدَةٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، ولِمَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهَا ، وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَتَيْنِ ؟ هَلَّا أَحْدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا ؟ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( وَأَبُو الْأَشْعَثِ اسْمُهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ آدَةَ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ ، وَالصَّوَابُ : شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ بِالْمَدِّ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَيُقَالُ : آدَةُ جَدُّ أَبِيهِ ، وَهُوَ ابْنُ شَرَاحِيلَ بْنِ كَلْبٍ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّانِيَةِ ، شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ . انْتَهَى ، وكَذَلِكَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ .