حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ : أَيُعْطَى مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ ، فَاسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ الشَاعِرٍ ، بَلى فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ " .

وَفِي الْبَاب عَنْ حميد بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَوْ فَرَسٌ أَوْ بَغْلٌ .

قَوْلُهُ : ( أَنُعْطِي ) مِنَ الْإِعْطَاءِ ، وفِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ : كَيْفَ أُغَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ ، وَلَا أَكَلَ إِلَخْ ( وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ ) وفِي مُرْسَلِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ ، وَلَا نَطَقَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَاسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ : تَصْوِيتُهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ ( فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ : يَبْطُلُ وَيُهْدَرُ مِنْ طَلَّ الْقَتْلُ يَطُلُّ فَهُوَ مَطْلُولٌ ، وَرُوِيَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ ( إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ) وفِي حَدِيثِ مُرْسَلِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ : إِنَّ هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ ، وفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ : سَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ، وفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ : أَسْجَعُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَهَانَتِهَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ، وَلَمْ يَعِبْهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْعِ دُونَ مَا تَضَمَّنَ سَجْعُهُ مِنَ الْبَاطِلِ ، أَمَّا إِذَا وُضِعَ السَّجْعُ فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذَمَّ فِيهِ ، وَكَيْفَ يُذَمُّ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا . انْتَهَى ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ إِلَى التَّسْجِيعِ ، وَإِنَّمَا جَاءَ اتِّفَاقًا لِعِظَمِ بَلَاغَتِهِ ، وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُ فَقَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ عَنْ قَصْدٍ ، وَهُوَ الْغَالِبُ وَمَرَاتِبُهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتَةٌ جِدًّا . انْتَهَى ، وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَسْجَعُ الْجَاهِلِيَّةِ وكَهانتها ؟ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَذْمُومَ مِنَ السَّجْعِ إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ إِبْطَالُ شَرْعٍ ، أَوِ إِثْبَاتُ بَاطِلٍ ، أَوْ كَانَ مُتَكَلَّفًا ، وقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا غَيْرَهُ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ نَعَمْ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَغَيْرِهِ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ الْجَنِينِ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ) أَيْ : عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَعوَّلُ عَلَيْهِ ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَوْ فَرَسٌ ، أَوْ بَغْلٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ غُرَّةَ عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ فَرَسٍ ، أَوْ بَغْلٍ ، وكَذَا وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدِّيَةِ فِي الْمَرْأَةِ ، وفِي الْجَنِينِ غُرَّةَ عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ فَرَسٍ ، وأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ الْفَرَسِ فِي الْمَرْفُوعِ وَهْمٌ ، وَأنَّ ذَلِكَ أُدْرِجَ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ لِلْغُرَّةِ ، وذَكَرَ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ بِلَفْظِ : فَقَضَى أَنَّ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً ، قَالَ طَاوُسٌ : الْفَرَسُ : الْغُرَّةُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْخَطَابِيُّ ، عَنْ طَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : الْغُرَّةُ عَبْدٌ ، أَوْ أَمَةٌ ، أَوْ فَرَسٌ وَتَوَسَّعَ دَاوُدُ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَقَالُوا : يُجْزِئُ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْغُرَّةِ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث