بَاب مَا جَاءَ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ
بَاب مَا جَاءَ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ
1412 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ثنا مُطَرِّفٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، ثَنَا أَبُو جُحَيْفَةَ قَالَ : قُلْتُ لِعَلِيٍّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ فِي بَيْضَاءَ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ، قال : قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ، قَالَ : فيها الْعَقْلُ ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ " .
وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، قَالُوا : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْمُعَاهِدِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ .
باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر
قَوْلُهُ : ( ثَنَا مُطَرِّفٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ ابْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ، فَاضِلٌ ، مِنْ صِغَارِ السَّادِسَةِ ( ثَنَا أَبُو جُحَيْفَةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ بَعْدَهَا فَاءٌ اسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ ، نَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَكَانَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوفِّيَ وَلَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ ، وَلَكِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ ، وَرَوَى عَنْهُ ، مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ .
قَوْلُهُ : ( هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ فِي بَيْضَاءَ ؟ ) الْمُرَادُ بِهِ شَيْءٌ مَكْتُوبٌ ، وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ ؟ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِلتَّعْظِيمِ ، أَوْ أَرَادَ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ رَئِيسُهُمْ - فَفِيهِ تَغْلِيبٌ ، وَإِنَّمَا سَأَلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الشِّيعَةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَا سِيَّمَا عَلِيًّا أَشْيَاءَ مِنَ الْوَحْيِ خَصَّهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا لَمْ يُطْلِعْ غَيْرَهُمْ عَلَيْهَا ، وقَدْ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَيْسُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَالْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ وَحَدِيثُهُمَا فِي مُسْنَدِ النَّسَائِيِّ ( وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ) أَيْ : شَقَّهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا النَّبَاتَ وَالْغُصْنَ ( وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : خَلَقَهَا ، وَالنَّسَمَةُ : النَّفْسُ ، وَكُلُّ دَابَّةٍ فِيهَا رُوحٌ فَهِيَ نَسَمَةٌ ( مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ ) وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ قَالَ : لَا ، إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ ، أَوْ فَهْم أُعْطِيَهُ رَجُل مُسْلِم ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . ( وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ) عَطْفٌ عَلَى ( فَهْمًا ) ، وفِي رِوَايَةٍ : وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، والْمُرَادُ بِالصَّحِيفَةِ الْوَرَقَةُ الْمَكْتُوبَةُ ، قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا سَأَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشِّيعَةَ كَانُوا يَزْعُمُونَ فَذَكَرَ كَمَا نَقَلْنَا عَنِ الْحَافِظِ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى مِنْهُ عِلْمًا وَتَحْقِيقًا لَا يَجِدُهُ فِي زَمَانِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ ، فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ سِوَى الْقُرْآنِ ، وَأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَخُصَّ بِالتَّبْلِيغِ وَالْإِرْشَادِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ ، وإِنَّمَا وَقَعَ التَّفَاوُتُ مِنْ قِبَلِ الْفَهْمِ اسْتِعْدَادِ الِاسْتِنْبَاطِ ، فَمَنْ رُزِقَ فَهْمًا وَإِدْرَاكًا وَوُفِّقَ لِلتَّأَمُّلِ فِي آيَاتِهِ وَالتَّدَبُّرِ فِي مَعَانِيهِ فُتِحَ عَلَيْهِ أَبْوَابُ الْعُلُومِ ، وَاسْتَثْنَى مَا فِي الصَّحِيفَةِ احْتِيَاطَ الِاحْتِمَالِ
أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَا لَا يَكُونُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَيَكُونُ مُنْفَرِدًا بِالْعِلْمِ ( قَالَ : قُلْتُ : وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ) وفِي رِوَايَةٍ : وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ( قَالَ فِيهَا الْعَقْلُ ) أَيْ : الدِّيَةُ وَأَحْكَامُهَا يَعْنِي : فِيهَا ذِكْرُ مَا يَجِبُ لِدِيَةِ النَّفْسِ وَالْأَعْضَاءِ مِنَ الْإِبِلِ وَذِكْرُ أَسْنَانٍ تُؤَدَّى فِيهَا وَعَدَدِهَا . ( وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ : فِيهَا حُكْمُ تَخْلِيصِهِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُهْتَمَّ بِهِ ( وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ) قَالَ الْقَاضِي : هَذَا عَامٌّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُقْتَلُ بِكَافِرٍ قِصَاصًا سَوَاءٌ الْحَرْبِيُّ وَالذِّمِّيُّ ، وهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وقِيلَ : يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ ، وَالْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، وأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَا احْتِجَاجَ بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَخْطَأَ إِذْ قِيلَ إِنَّ الْقَاتِلَ كَانَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، وقَدْ عَاشَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَتَيْنِ ، وَمَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْكَافِرَ كَانَ رَسُولًا فَيَكُونُ مُسْتَأْمَنًا ، وَالْمُسْتَأْمَنُ لَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ وِفَاقًا ، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عَلَى دَرَجِ الْبَيْتِ : " وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وفِي لَفْظٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى ، والْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ ، وفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي التَّلْخِيصِ وَالنَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ) يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَفْظُ الْكَافِرِ صَادِقٌ عَلَى الذِّمِّيِّ كَمَا هُوَ صَادِقٌ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَحَادِيثُ أُخْرَى وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ ، وَغَلَّظَ عَلَيْهِ الدِّيَةَ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ فَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا إِلَّا مَا رُوِينَاهُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُقَارِبَهُ ، ثُمَّ أَلْحَقَهُ كِتَابًا . فَقَالَ : لَا تَقْتُلُوهُ ، وَلَكِنِ اعْتَقِلُوهُ ، وأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي أَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ ، فَلَيْسَ دَلِيلٌ صحيح صَرِيحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، ومِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَهْلُ الْقَوْلِ الثَّانِي مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيُّ ، وقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ حَدِيثُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ قَالُوا : إِنَّ قَوْلَهُ ( وَلَا ذُو عَهْدٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ( مُسْلِمٌ ) فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ كَمَا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، والْمُرَادُ بِالْكَافِرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَعْطُوفِ هُوَ الْحَرْبِيُّ فَقَطْ ، بِدَلِيلِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِلْمُعَاهَدِ ؛ لِأَنَّ الْمُعَاهَدَ يُقْتَلُ بِمَنْ كَانَ مُعَاهَدًا مِثْلَهُ مِنَ الذِّمِّيِّينَ إِجْمَاعًا فَيَلْزَمُ أَنْ يُقَيَّدَ الْكَافِرُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِالْحَرْبِيِّ كَمَا قُيِّدَ فِي الْمَعْطُوفِ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ بَعْدَ مُتَعَدِّدٍ تَرْجِعُ إِلَى الْجَمِيعِ اتِّفَاقًا فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ ، وَهو يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ الذِّمِّيِّ ، ويُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مَفْهُومُ صِفَةٍ ، وَالْخِلَافُ فِي الْعَمَلِ بِهِ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ ، ومِنْ جُمْلَةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الْعَمَلِ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ فَكَيْفَ يَصِحُّ احْتِجَاجُهُمْ بِهِ ؟ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ الْمَنْطُوقُ وَالْمَفْهُومُ يُقَدَّمُ الْمَنْطُوقُ ، وَقَدْ أُجِيبَ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَكَذَا الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَقَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ الْكَلَامَ فِي الْجَوَابِ عَنْ مُتَمَسَّكَاتِهِمُ الْأُخْرَى فَعَلَيْكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْفَتْحَ .