باب مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْإِمَاءِ
1440 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ثَلَاثًا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ . وَفِي الْبَاب عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ . حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ رَأَوْا أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الْحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . وقَالَ بَعْضُهُمْ : يُدْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ وَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ هُوَ بِنَفْسِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ .
( وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيُسَكَّنُ ، أَيْ : وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهَا قَلِيلًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ تَرْكُ مُخَالَطَةِ الْفُسَّاقِ .... وَأَهْلِ الْمَعَاصِي ، وَهَذَا الْبَيْعُ الْمَأْمُورُ بِهِ مُسْتَحَبٌّ ، وقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : هُوَ وَاجِبٌ ، وفِيهِ جَوَازُ بَيْعِ الشَّيْءِ الثَّمِينِ بِثَمَنٍ حَقِيرٍ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَفِيهِ خِلَافٌ لِأَصْحَابِ مَالِكٍ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُجَوِّزُونَهُ خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكْرَهُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ وَيَرْتَضِيهِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ؟ فَالْجَوَابُ : لَعَلَّ الزَّانِيَةَ تَسْتَعِفُّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَعِفَّهَا بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَصُونَهَا لِهَيْبَتِهِ ، أَوْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهَا ، أَوْ يُزَوِّجَهَا ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . انْتَهَى مُلَخَّصًا .
قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْمِ عَلَى الثَّيِّبِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ رَأَوْا أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الْحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : أَحَادِيثُ الْبَابِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ ، وإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالشَّافِعِيُّ ، وذَهَبَتِ الْعِتْرَةُ إِلَى أَنَّ حَدَّ الْمَمَالِيكِ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ كَانَ ثَمَّ إِمَامٌ ، وَإِلَّا كَانَ إِلَى سَيِّدِهِ ، وذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً كَانَ أَمْرُ حَدِّهَا إِلَى الْإِمَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا عَبْدًا لِسَيِّدِهَا ، فَأَمْرُ حَدِّهَا إِلَى السَّيِّدِ ، واسْتَثْنَى مَالِكٌ أَيْضًا الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وفِي وَجْهٍ لَهُمْ آخَرَ يُسْتَثْنَى حَدُّ الشُّرْبِ ، ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ لَا يُقِيمُ السَّيِّدُ إِلَّا حَدَّ الزِّنَا ، وَظَاهِرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ يَحُدُّ الْمَمْلُوكَ سَيِّدُهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مَوْجُودًا ، أَوْ مَعْدُومًا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ صَالِحًا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ أَمْ لَا ، وقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : يُقِيمُهُ السَّيِّدُ إِلَّا إِذَا كَانَ كَافِرًا ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَدْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ هُوَ بِنَفْسِهِ ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ ، وقَدِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ مُطْلَقًا إِلَّا الْإِمَامُ بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُ : الزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى السُّلْطَانِ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وتَعَقَّبَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ خَالَفَهُ اثْنَا عَشَرَ صَحَابِيًّا ، وَظَاهِرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ الْأَمَةَ وَالْعَبْدَ يُجْلَدَانِ سَوَاءٌ كَانَا مُحْصَنَيْنِ أَمْ لَا ، وقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ بَقَايَا الْأَنْصَارِ وَهُمْ يَضْرِبُونَ الْوَلِيدَةَ مِنْ وَلَائِدِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ إِذَا زَنَتْ ، ورَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي بُرْدَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، وأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى أَقْوَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يُقِيمُ شَيْئًا مِنْ الْحُدُودِ دُونَ السُّلْطَانِ إِلَّا أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ حَدَّ الزِّنَا عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ ، ورَوَى الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ وَجَلَدَ عَبْدًا لَهُ زَنَى ، وأَخْرَجَ مَالِكٌ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَطَعَتْ يَدَ عَبْدٍ لَهَا ، وأَخْرَجَ أَيْضًا أَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا ، وأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالشَّافِعِيُّ ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حَدَّتْ جَارِيَةً لَهَا زَنَتْ . ( وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ) لِدَلَالَةِ أَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَيْهِ .