باب فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ
1485 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : قَالَ أَبُو لَيْلَى : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا ظَهَرَتْ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ ، فَقُولُوا لَهَا : إِنَّا نَسْأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَنْ لَا تُؤْذِيَنَا ، فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى .
2446 قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ) أَنْصَارِيٌّ وُلِدَ لِسِتِّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَقُتِلَ بِدُجَيْلٍ ، وَقِيلَ غَرِقَ بِنَهْرِ الْبَصْرَةِ ، وَقِيلَ فُقِدَ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ فِي وَقْعَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ سَمِعَ أَبَاهُ وَخَلْقًا كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَمِنْهُ الشَّعْبِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَابْنُ سِيرِينَ وَخَلْقٌ وَهُوَ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ تَابِعِي الْكُوفِيِّينَ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ . وَقَالَ فِي حَرْفِ اللَّامِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يَسَارٌ الْأَنْصَارِيُّ وُلِدَ إِلَخْ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا لِوَلَدِهِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ قَاضِي الْكُوفَةِ إِمَامٌ مَشْهُورٌ فِي الْفِقْهِ صَاحِبُ مَذْهَبٍ وَقَوْلٍ ، وَإِذَا أَطْلَقَ الْمُحَدِّثُونَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّمَا يَعْنُونَ أَبَاهُ ، وَإِذَا أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّمَا يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ، وَوُلِدَ مُحَمَّدٌ هَذَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ( قَالَ : قَالَ أَبُو يعلى ) الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّا نَسْأَلُكَ بِعَهْدِ نُوحٍ ) وَلَعَلَّ الْعَهْدَ كَانَ حِينَ إِدْخَالِهَا فِي السَّفِينَةِ ( أَنْ لَا تُؤْذِيَنَا ) هَذِهِ الْيَاءُ يَاءُ الضَّمِيرِ لَا يَاءُ الْكَلِمَةِ ، فَإِنَّهَا سَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ، فَتَكُونُ سَاكِنَةً سَوَاءٌ قُلْنَا إِنَّ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ وَلَا نَافِيَةٌ ، وَالتَّقْدِيرُ نَطْلُبُ مِنْك عَدَمَ الْإِيذَاءِ ، أَوْ مُفَسِّرَةٌ وَلَا نَاهِيَةٌ لِأَنَّ فِي السُّؤَالِ مَعْنَى الْقَوْلِ أَيْ لَا تُؤْذِينَا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .
اعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ ، فَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى قَتْلِ الْحَيَّاتِ أَجْمَعَ ، فِي الصَّحَارِيِ وَالْبُيُوتِ ، بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِ الْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا نَوْعًا وَجِنْسًا وَلَا مَوْضِعًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ جَاءَتْ
عَامَّةً ، وَقَالَتْ : تُقْتَلُ الْحَيَّاتُ أَجْمَعُ ، إِلَّا سَوَاكِنَ الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنَّهُنَّ لَا يُقْتَلْنَ ، لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِنَّ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ جَمِيعِ الْحَيَّاتِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُنْذَرُ سَوَاكِنُ الْبُيُوتِ فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ بَدَيْنَ بَعْدَ الْإِنْذَارِ قُتِلْنَ . وَمَا وُجِدَ مِنْهُنَّ فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ يُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ إِنْذَارٍ . وَقَالَ مَالِكٌ : يُقْتَلُ مَا وُجِدَ مِنْهَا فِي الْمَسَاجِدِ ، وَاسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا ، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا تُنْذَرُ إِلَّا حَيَّاتُ الْمَدِينَةِ فَقَطْ ، وَأَمَّا حَيَّاتُ غَيْرِ الْمَدِينَةِ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ وَالْبُيُوتِ ، فَتُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ إِنْذَارٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُقْتَلُ الْأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِنْذَارِ سَوَاكِنَ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا . وَلِكُلِّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَجْهٌ قَوِيٌّ وَدَلِيلٌ ظَاهِرٌ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ .