باب فِي الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فِي الْأَضَاحِيِّ
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ، ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ كِدَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي كِبَاشٍ قَالَ : جَلَبْتُ غَنَمًا جُذْعَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَسَدَتْ عَلَيَّ ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : نِعْمَ أَوْ نِعْمَتِ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ . قَالَ : فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُمِّ بِلَالِ بنت هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا وَجَابِرٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ : أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ . 2472 ( بَابُ فِي الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ فِي الْأَضَاحِيِّ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الضَّائِنُ خِلَافُ الْمَاعِزِ مِنَ الْغَنَمِ جَمْعُ ضَأْنٍ وَيُحَرَّكُ وَكَأَمِيرٍ ، وَهِيَ ضَائِنَةٌ جَمْعُ ضَوَائِنَ انْتَهَى . وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ .
وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : ضَائِنٌ ميش نر خِلَافُ مَعْزٍ ، وَالْجَمْعُ ضَأْنٍ مِثْلُ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ ، وَضَأَنٌ بِالتَّحْرِيكِ أَيْضًا مِثْلُ حَارِسٍ وَحَرَسٍ انْتَهَى . وَالْجَذَعُ مُحَرَّكَةٌ قَبْلَ الثَّنِيِّ وَهِيَ بِهَاءٍ اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ وَلَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ أَوْ تَسْقُطُ وَالشَّابُّ الْحَدِثُ جَمْعُ جِذَاعٍ وَجِذْعَانٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : وَأَصْلُ الْجَذَعِ مِنْ أَسْنَانِ الدَّوَابِّ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًّا فَتِيًّا فَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْمَعْزِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقِيلَ الْبَقَرُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ ، وَقِيلَ أَقَلُّ مِنْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَالِفُ بَعْضَ هَذَا فِي التَّقْدِيرِ انْتَهَى .
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هُوَ وَصْفٌ لِسِنٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، فَمِنَ الضَّأْنِ مَا أَكْمَلَ السَّنَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ : دُونَهَا . ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِهِ فَقِيلَ : ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : ثَمَانِيَةٍ ، وَقِيلَ عَشْرَةٍ . وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ .
وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ ابْنَ الشَّابَّيْنِ يُجْذَعُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَبْعَةٍ ، وَابْنُ الْهَرَمَيْنِ يُجْذَعُ لِثَمَانِيَةٍ إِلَى عَشْرَةٍ . قَالَ : وَالضَّأْنُ أَسْرَعُ إِجْذَاعًا مِنَ الْمَعْزِ ، وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ فَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَنْ أَكْمَلَ الثَّالِثَةَ ، وَمِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ انْتَهَى . 2473 قَوْلُهُ : ( عَنْ كِدَامٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ كِدَامٌ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى ( عَنْ أَبِي كِبَاشٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ السُّلَمِيُّ أَوِ الْعَيْشِيُّ ، وَقِيلَ : هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ أَبُو كِبَاشٍ لَقَبٌ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( جَلَبْتُ غَنَمًا ) أَيْ لِلتِّجَارَةِ ( فَكَسَدَتْ ) أَيِ الْغَنَمُ ( عَلَيَّ ) أَيْ لِعَدَمِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ ( نِعْمَ أَوْ نِعْمَتْ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ ) كِنَايَةٌ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الشِّرَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) لِيُنْظَرَ مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَأُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً ( وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ مَرْفُوعًا : لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ ( وَعُقْبَةِ بْنِ عَامِرٍ ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ بِلَفْظِ : ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِذَاعٍ مِنَ الضَّأْنِ ( وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ .
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَكِنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الصَّحَابِيَّ بَلْ وَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ . قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ ( وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِ أَبِي كِبَاشٍ فَلَمْ يَعْرِفْهُ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : لَكِنْ حَكَى غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالزُّهْرِيِّ أَنَّ الْجَذَعَ لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الضَّأْنِ أَوْ غَيْرِهِ .
وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَعَزَاهُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، وَأَطْنَبَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَهُ انْتَهَى . قُلْتُ : وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْجَوَازِ وَهُوَ الْحَقُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ : لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَخْ ، فَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى الْأَفْضَلِ ، وَالتَّقْدِيرُ لَا يُسْتَحَبُّ لَكُمْ إِلَّا مُسِنَّةٌ فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَنْعِ الْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ .