بَاب مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَانَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَاب مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ
1524 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ، ثَنَا أَبُو صَفْوَانَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . وهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ : رَوَى عن غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالْحَدِيثُ هُوَ هَذَا .
( أبواب النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ.. إلخ ) النُّذُورُ جَمْعُ نَذْرٍ ، وَأَصْلُهُ الْإِنْذَارُ بِمَعْنَى التَّخْوِيفِ ، وَعَرَّفَهُ الرَّاغِبُ بِأَنَّهُ إِيجَابُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحُدُوثِ أَمْرٍ ، وَالْأَيْمَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ يَمِينٍ ، وَأَصْلُ الْيَمِينِ فِي اللُّغَةِ الْيَدُ ، وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ يَمِينَ صَاحِبِهِ . وَقِيلَ : لِأَنَّ الْيَدَ الْيُمْنَى مِنْ شَأْنِهَا حِفْظُ الشَّيْءِ فَسُمِّيَ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لِحِفْظِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَسُمِّيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَمِينًا لِتَلَبُّسِهِ بِهَا ، وَيُجْمَعُ الْيَمِينُ أَيْضًا عَلَى أَيْمُنٍ كَرَغِيفٍ وَأَرْغُفٍ ، وَعُرِّفَتْ شَرْعًا بِأَنَّهَا تَوْكِيدُ الشَّيْءِ بِذِكْرِ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ لِلَّهِ ، وَهَذَا أَخْصَرُ التَّعَارِيفِ وَأَقْرَبُهَا .
بَاب مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ
قَوْلُهُ : ( لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا وَفَاءَ فِي نَذْرِ مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا قَدَّرَ الْوَفَاءَ ؛ لِأَنَّ لَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ تَقْتَضِي نَفْيَ الْمَاهِيَّةِ ، فَإِذَا نُفِيَتْ يَنْتَفِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، فَإِذًا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ الْوَفَاءِ
وَيُؤَيِّدُ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : وَمَنْ كَانَ نَذَرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، فَذَلِكَ لِلشَّيْطَانِ وَلَا وَفَاءَ فِيهِ ، وَيُكَفِّرُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ ، انْتَهَى . ( وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ : " لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ " . وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " النَّذْرُ نَذْرَانِ ، فَمَنْ كَانَ نَذَرَ فِي طَاعَةٍ فَذَلِكَ لِلَّهِ فِيهِ الْوَفَاءُ ، وَمَنْ كَانَ نَذَرَ فِي مَعْصِيَةٍ فَذَلِكَ لِلشَّيْطَانِ وَلَا وَفَاءَ فِيهِ ، وَيُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ " . وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ .
قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ . ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . قَالَ النَّسَائِيُّ : سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ - يَعْنِي : فَرَوَوْهُ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ : حَدِيثُ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ ، قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ بْنُ السَّكَنِ ، فَأَيْنَ الِاتِّفَاقُ ؟ انْتَهَى .